في يوم 19 أبريل غادرت
المملكة إلى الكويت مع والدي ووالدتي و صلنا
إلى فندق راديسون بلو الساعة التاسعة مساءاً .
كنت سعيدة و قلقة في نفس الوقت ، لأني لم أتدرب على
الإلقاء وهي المرة الأولى التي ألقي كلمة أمام الناس .
فور وصولي إلى الفندق ، جلست اقرأ الأوراق عدة مرات وحاولت النوم في ساعة مبكرة لكن نومي كان قلق
ومتقطع بسبب تغير المكان .
قبل ساعتين من موعد اليوم التوعوي حضر جهزت حاجياتي و نزلت إلى الأسفل انتظر وقت
موعد الاحتفال . ومضى الوقت ولم أشعر فوصلت رسالة من المنضمين تطلب حضوري إلى مكان
تواجدهم في راديسون بلو .
وصلت إلى قاعة دسمان و رأتني الدكتورة ولاء فور وصولي ، و توجهت
إليها فقالت : زهراء . أجبت : نعم .
دخلت إلى الصالة وجلست على أقرب طاولة أمام المسرح ، و رحت اتجول
بعيني في القاعة .
وجدت الدكتور جاسم الهاشل يجلس أمام المسرح مباشرة وسط مجموعة من
الناس. قلت لنفسي : من الصعب الأقتراب و أداء التحية ، سأنتظر قليلاً .
أخرجت الأوراق من الحقيبة و بدأت في مراجعة الكلمة ، وما إن انتهيت
بدأ الدكتور جاسم بتجربة المايكرفون كي يبدأ في الترحيب بالمرضى و الحديث عن مرض
الشلل الرعاش . و بدأ في تقديم فقرات البرنامج ، كانت الفقرة الأولى للدكتور
محمد ضويحي عنوانها تجربتي مع الباركنسون . تحدث عن المعوقات التي واجهها
بسبب الباركنسون ، وكيف تخطاها ؟!. و دور الأصدقاء في تقبل حالته ..كان
حديثه لطيف ومليء بالأمل
والفقرة الثانية للأستاذ بشار خليفوه تجربتي مع العلاج الطبيعي و
أهمية التمارين الرياضية في التغلب على عقبات الشلل الرعاش ، كانت هذه الفقرة
بمشاركة الدكتور فوزي الشاذلي مع تطبيق بعض التمارين التي تساعد مرضى الشلل
الرعاش . كتمارين الإطالة و فائدتها في تقوية عضلات الجسم ، و دورها في تقليص
الحوادث التي من الممكن أن تصيب مرضى الشلل الرعاش.
و الفقرة الثالثة كانت تجربتي مع الحث العميق للدماغ
الدكتورسامح المصري و الدكتور محمد دغيم ، وهو علاج جراحي يتم فيها زراعة قطب
كهربائي في منطقة معينة من الدماغ من أجل تخفيف أعراض الألم المزمن .. كانت
هذه الفقرة مرعبه بالنسبة لي بسبب العملية و طريقة إجراؤها ، لكنها عرضت
بشكل سلس ومفيد . قبل أن تنتهي هذه الفقرة جاءت سيدة للجلوس بجانبي بدأ
عليها الوقار .
و الفقرة الرابعه كانت لي عنوانها (مع الشلل الرعاش
تحررت من قيودي ) الجميع تحدثوا باللهجة العامية و بأريحيه عداي .
لولا وجود الدكتور جاسم في القاعة لوقعت بمشكلة ، لم استطع حمل
المايكروفون بسبب ثقل حجمه ، مما أدى إلى ارتباكي .
كانت أهم النقاط التي تحدثت عنها ، مراحل المرض التي مررت بها
، و فترة اكتشاف المرض و كيف كانت حالتي النفسية في جميع المراحل ؟ و دعم عائلتي و
الصديقات ،
و أخيراً شكرت القائمين على البرنامج .. وعدت إلى المقعد و أديت
التحية على السيدة فقالت :ما شاء الله يا زهراء ، جيد ما قمتي به . فقلت لها :
شكراً لكِ . فقالت : ستبدأ فقرة ولدي بعد قليل . فقلت : ماشاء الله . اتمنى له
التوفيق .
الفقرة التالية كانت تجربتي مع العلاجات الحديثة للباركنسون مع
الاستاذ حمد البغلي وهو مقدم رعاية صحية لمريض باركنسون . لفت انتباهي و أعجبني في
العائلات الكويتية التفافهم واحتوائهم للمصاب بالشلل الرعاش سواء كان من ذويهم
أم لا، وحرصهم الشديد لمعرفة تفاصيل دقيقة عن المرض . وخير مثال لذلك هذه العائلة.
و الفقرة الأخيرة كانت تجربتي مع جلسات النطق و البلع مع الاستاذ مجيد محمد عبدالله مع الدكتورة سارة شمس الدين . هذه الفقرة أكدت على أهمية تطبيق تمارين الصوت كالغناء بصوت عال ، والتنفس قبل الكلام ووسطه. كانت مميزة بسبب خفة ظل الاستاذ مجيد.
على الرغم من قراءتي ومتابعتي الدائمة للمقالات الطبية و الكتب التي
كُتبت عن الباركنسون ، إلا أني لاحظت غياب بعض المعلومات عني التي تحدث عنها
الدكتور الهاشل .أحببت جميع الفقرات و لأضافات التي تحدث عنها المرضى وذويهم و توضيحات
الدكتور الهاشل لها. كما انه تحدث عن فعالية بعض العقارات و العمليات
الجراحية على المرضى ، و اختلاف تأثير العلاجات على المرضى ..
على الرغم من شعوري بسوء إلقائي ، إلا أن ذلك لم يؤثر في نفسي ،
كنت أشعر بالراحة و الطمأنينة و الفرح. رأيت حالات مصابه بالباركنسون مفعمه بالأمل
و الحيوية ، تمنيت البقاء لوقت أطول أردت التواصل مع بعض الشخصيات و التحدث معهم
.
أردت أن أقول لهم لأول مره لم أشعر بالغرابة بين الناس ، لأول
مرة ِأشعربشكل ملموس أن الشلل الرعاش طاقة عطاء وحب وهبنا إياها الله . لدينا
الكثير من المهارات و أمامنا طريق صعب لكننا نستطيع اجتيازه و ذلك بالإيمان
بالله و الصبر .
كنت اتسائل و بشكل دائم ، كيف لطبيب وقته ضيق أن يجد وقت للنصح
والإجابة على الناس ؟ و مقابلة الناس برحابة صدر و تكوين صداقات مع المرضى ، و
التحدث بحيوية مع جميع الشخصيات التي يواجهها ...هذه مواصفات الدكتور جاسم
الهاشل.
أسعدني لقاءه والحديث معه ، و سماع معلومات مهمه ومفيدة عن مرض الشلل
الرعاش، فقد كانت كلماته تبعث الأمل في النفس..احببت الدكتورة ولاء كثيراً ، و
أشكرها من كل قلبي على اهتمامها بي و بجميع المرضى.
خرجت و في نيتي العودة إلى الكويت ، و التعرف على بعض الشخصيات عن
قرب .
اشكر الدكتور جاسم الهاشل و الدكتورة ولاء و جميع من قابلتهم في
الكويت ، أسعدني التواجد بينكم . أخجلتمونا بلطفكم وكرم أخلاقكم، كانت تلك زيارة
الأولى ولن تكون الأخيرة أن شاء الله . سأعود قريباً لأراكم في زيارة مفاجئة . و
الكويت جميلة والأجمل أهلها الطيبون .
أحب الكويت
زهراء آل جُميع

