قراءتي لكتاب 100 سؤال وجواب حول داء باركنسون

قراءتي لكتاب 100 سؤال وجواب حول داء باركنسون

داء باركنسون مئة سؤال وجواب ل د. ابراهام ليبرمان و مارسيا ماكول .لن أكتب مقدمة عن الباركنسون بالأسلوب الذي اعتدتم عليه في مراجعاتي للباركنسون .
ماهو شعورك عندما ترى شخصية ذات وجه حزين و بلا تعابير، وعينين بجفن بالكاد يتحركا، و كتفين مرتخيين و انحناء في الجذع. اضطراب في الأطراف ، متخشب الجسد و طريقته في المشي مختلفة فهو يمشي بخطوات قصيرة . و نغمة صوته منخفضة جدا وناعمة ، و حديثه غير مفهوم .ستشعر بالتوتر أليس كذلك؟!.
لكن ماذا لو لا قدر الله رأيت هذه التحولات لشخص يعنيك أمره . مجرد الأحساس بهذا الأمر ، مرعب و غير مرحب به.أليس كذلك؟!
من خلال تعايشي مع هذا المرض لأكثر من عشر سنوات و بحثي الدائم عن داء غامض كالباركنسون أدركت أن كل معلومة يخبرك الطبيب بها أو تقرأها لأول مره لن تصدق الأثنان و ستشعر بالخوف. و تفكر لماذا أنا؟ ماذا سأفعل عندما تتراجع صحتي ؟! أفضل الموت على أن أصل لوضع سيء ..هل ما أصابني بسبب خطأ ارتكبته ؟! أشعر بالوحدة ، أشعر بأن لا أحد يرغب بي . هل حياتي انتهت مع هذا المرض ؟!و ستنتابك رغبة بالهرب . لكن من ماذا؟! ستهرب من حياتك، ستسوطن العزلة ، و لن تخبر أحد من أصدقائك . و ماذا بعد ؟!.
ستكون ذو إحساس عالي ، و قلق دائما . و لن يتوقف الأمر عند ذلك، بل سيزداد خوفك من العقاقير ومن العمليات الجراحية ، ومن كل زيارة إلى الطبيب. و ستعلم عن ماهية الأمراض التي يخلفها الباركنسون في المراحل المتقدمة، الزهايمر و فرط نشاط أو كسل في الغدة الدرقية وربما أمراض أخطر من ذلك، بسبب العقاقير ... و ستتوالى أخبار الباركنسون السيئة!.
أود أن أسأل : هل حياتنا التي وهبها لنا الله رخيصة لنستهلكها بالإسراف في(الحزن) ؟!
ماذا تعني لنا عوائلنا؟!
هذا جزء مماعانيته وهذا ما كتب في الكتاب ، كتاب مميز جدا و غني بالمعلومات . أنصح مرضى الشلل الرعاش و عوائلهم بقرائته، لأني أدرك تماما أننا يجب أن نفهم حقيقة هذا المرض لنحيا . الباركنسون مقاتل شرس وعنيد ، بالإيمان والدعاء والإرادة القوية سيضعف.


حفظكم الله من كل سوء


تحياتي للجميع
















منام و ترحال


ذات ليلة
اغتال منامي حلم مزعج
شعرت بالعطش الشديد
وبقوة هائلة تجذبني للهروب
حاولت الاستيقاظ
لكن شيئاً ما
بقى متمسكا بي ...
  ليست لدي رغبة في 
استعراض آلامي
و همومي
كل البشر غارقون
لكن حياتي
أصبحت مفاجئة !
تكرر الحلم
مع تغير الأشخاص
وفي كل مرة
كنت اهرب
إلى أن بقيت وحيدة
أصارع الهموم
و أتشبث بالأمل


11 سبتمبر 2018

اختناق نفس

اختناق نفس



عند هيمنة الألم

يهرب الأمل 

من نفسي

حينها يعلن القلب 
بدأ مراسيم العزاء... 
تمنيت لو كان الألم منام
تمنيت لو كان الألم قصة في رواية 
كم تمنيت و تمنيت
حياتي صارت مجرد أمنيات
و دعاء



12 أغسطس 2018

قصتي مع مرداد

قصتي مع مرداد

قصتي مع مرداد

قصتي مع مرداد
أحدثت طوفان بعقلي!
فغرقت في بحر السؤال.. 
قرأت كلماتك عن الأخلاق
عن الحياة 
عن الموت 
فخيل لي أني أقرأ ل قديس !
فرحت أبحث هنا وهناك
لعلي أجد الجواب! .

حكاياتك 
آدم وحواء
و الطوفان
و قصص الرهبان
جميعها موجهة إلى ذات الإنسان

أقرأ السطور بتأني
تارة أحبها
تارة أضع احتمالات
تارة تحدث فوضى في مشاعري

يالك من رجل (ميخائيل) !
ميثولوجيا الفلك
نسجت فيها حروفا صوفية 
مع سيمفونية فلسفية 
كنحلة جمعت من كل زهرة 
القليل 
لتصنع خليط علمي متجانس
لتوقع القارئ في سحرها..


بقلمي


مواضيع ذات صلة
وغابت الأنفاس عن الحياة
نهم إلى ما لانهاية











دعاء في قلب الألم

دعاء في قلب الألم

دعاء في قلب الألم
دعاء في قلب الألم
عندما أغرق في صخب الألم
أفقد ذاتي
بلا هوادة
يئن جسدي
كحبيس القبر
أصبحت كالطيف العبثي
هربت حروف الألم مني
ضاقت روحي من كياني
الألم ونفسي (الغير مبالية)
تمهلا قليلا
حتى أجمع شتات نفسي

إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ 













سخاء بثمن

سخاء بثمن

سخاء بثمن
سخاء بثمن
الحياة كريمة

تعطينا الألم والحب

أحببت

فابتعدت عن العاصفة
لكن
البحر عربد بي
وقذفني في جزيرة الأنانية..
بحثت عن النجاة
سقطت في الغطرسة 
تجرعت الصبر بمرارة
وكان نصيبي منه
القلق الدائم
الذي أخرسني
ومج ذكرياتي.. 
حائرة هي روحي 
تسأل ولا أحد يجيبها
استوطنت الأسرار كياني 
لا مخرج لها
سوى الهرب معها
ليصبح وجودي شريد...




مواضيع قد تهمك
أجري للشمس
سراب لحظة
للندوب ثمن












عزلة روح

عزلة روح

عزلة روح
عزلة روح


 أبحث عن المجهول
أسير بلا معنى
روحي
تأبى أن تزاحم البشر
اعتزلت
وغرقت في خيالي
ظننت بأني سلكت درب الراحة
لكني وقعت في فخ جهلي
أغوتني الحياة
خدعتني!
فعدت
بنفس حذرة
لكن حماقتي
دفعتهم إلى جلدي بسياط وحدتي
كم أنت لئيم ياقلبي الساذج
الآن وبعد كل هذا لازلت
تبحث عن شيء مجهول!
لقد أضرمت روحي
جزء يرغب في النوم
و جزء يريد انتظار الأمل...

مواضيع قد تهمك









حياتي مع الشلل الرعاش Parkinson الجزء الحادي عشر

حياتي مع الشلل الرعاش Parkinson الجزء الحادي عشر

حياتي مع الشلل الرعاش Parkinson الجزء الحادي عشر
حياتي مع الشلل الرعاش Parkinson الجزء الحادي عشر

من منا لا يحب أسرته؟ من منا لا يخشى على أفراد أسرته؟ مهما اختلفنا في الآراء، هناك رابطة الدم. في بداية افتتاح مدونة اختلاجات الروح، أخفيت أمرها عن أفراد أسرتي، وعندما أدركت أهمية ما أدون فيها أخبرت أمي وأبي وأخواتي. لكن بدون أن أذكر عنوان المدونة! فسألني أبي عن السبب، فأجبت: لخشيتي عليكم، لا أريدكم أن تعودوا بذكرياتكم لتلك الفترة المؤلمة. فقال أبي: لكِ ما أردتِ. أما اخواتي قلت لهن: سأضع روابط المدونة في جميع حساباتي. لا تفكرن بالدخول لأني أستطيع اكتشاف ذلك. 
أثناء التخطيط لعمل بحث التخرج قامت أحد الأخوات في القسم بالشكوى علي لدى الدكتورة، فأرسلت المسؤولة في طلبي وذهبت مباشرة. قالت: زهراء لماذا تشجرتي مع صديقتك وتعرضتي لها بالسب؟ ألتفت خلفي لأرى مع من تتحدث؟! ففهمت أنى المقصودة فقلت: عفواً. لا أعرف عما تتحدثين؟ فقالت: صديقتكم فلانه التي كانت مشاركة معك ومع فاطمة في بحث التخرج، ورفضتي وجودها في المجموعة لأنها كما أخبرتني كسولة، تقول إنك تشاجرتي معها. قلت: لم نلتقي منذ آخر لقاءاً لنا هنا في المكتب. متى حصل الشجار؟ فقالت: ليست لدي فكرة. زهراء يجب أن تسعي لحل الخلاف بينكما بعيداً عن مكتبي، فأنا مشغولة ليس لدي الوقت لهذه الأمور. فقلت: إن شاء الله. وبحثت عن الفتاة ورأيتها وألقيت التحية، وسألتها: متى رأيتك وتشاجرت معكِ؟ في البداية تلعثمت في الكلام وأنكرت. فقلت لها: ألا تظنين أن هذه التصرفات خاصة بالأطفال؟ فبدأت تجادل. فقلت لها: فلنتوقف عن الجدال، لأنه لا فائدة منه. أن كان لديك شكوى أو أي أمراً آخر، لا تذهبي للدكتورة تعالي إلي مباشرة، نحن في الجامعة ولسنا في مدرسة.
في يوما ما سألتني فاطمة: زهراء ماهي قصتك مع الماء؟ دائما أرى قنينة الماء معك! أجبت: إن الماء مشروبي المفضل. نظرت إلى نظرة تعجب! أكملت حتى في المنزل أتجول بقنينة ماء. قالت: ماااااذا؟
بعد مرور مدة من الزمن تحدثنا سويا، كان أول سؤال وجهته إلى بعد التحية، هل قنينة الماء معك؟ فاجأتني بسؤالها أجبت: نعم. فقالت: تعرفين بأني نسيت كل شيء يخصك عدا الماء!  قلت: حتى لا يغيب الماء من ذاكرتك. أقصد أنا، أود إخبارك بأن قنينة الماء تمددت، أصبحت كقنينة الرياضيين..
تعلقي بالماء كان له فائدة مع الشلل الرعاش. كيف ذلك؟! أدوية الشلل الرعاش تسبب مضاعفات في الجهاز الهضمي. شربي الدائم للماء ساعد على سلامة الجهاز الهضمي..
تكرر موقف في أيام الدراسة مع صديقتين هما أمنه حسن ومنال، في أيام عدة ألتقي بمنال. نلقي التحية فتبقى ممسكه بيدي دائماً، أدى ذلك إلى لفت انتباه الفتيات في المجموعة. فقالت صديقة: منال لماذا كلما رايتي زهراء وأدت التحية تمسكين يدها فترة؟ تجيب: يدها باردة وترتجف. فأثارت استغراب الفتيات من السنة الرابعة لقسم التاريخ (أنا في الثالثة) فقالت صديقة: منال أنت تمزحين الجو حار جدا، والرطوبة مرتفعة؟ فقالت منال: أنا محقة، منذ مدة لاحظت أن أطرافها دائما باردة وترتجف، تعالي أمسكي يدها. فجاءت أمسكت يدي فقالت إنها محقة. زهراء هل أنتِ مريضة؟ أجبت: لا ....
سنعود إلى الماضي قبل اكتشاف المرض في فترة زواج أختي الأولى، سأكتب عن تلك الفترة لنسياني شيئاً مهماً، كانت عوارض المرض متوسطة، وبسبب ما مررت به حاولت عدم الذهاب الى حفل زفاف أختي، تحدثت إلى أمي وأبي قلت لهما: لا أريد الذهاب لحفل زفاف أختي. لقد اكتفيت بما سمعت من أقاويل الناس، وتجريح الأقارب، لكنهما رفضا بشدة، حاولت ولم أصل إلى نتيجة، فقلت لنفسي: ألا يشعرون بي؟! هل يعجبهما كلام الناس؟ ألا يرون حالتي بعد كل مناسبة اجتماعية؟
فوافقت على مضض وطلبت من والدي أن يجلب لي جبائر اليد وجبائر للرجلين وقرأت الوصفة الملحقة بالعقار، وبحثت عنه في الشبكة العنكبوتية. بحثت عن مضاعفاته ومضاعفات تجاوز الجرعة، واتخذت قراري..
في يوم الزفاف قبل الولوج إلى قاعة الزفاف ارتديت جبائر القدمين، وجبيرة لليد اليمنى فقط، وذلك للسيطرة على اضطراباتهما. أما بالنسبة للعقار (اندرال يوصف لمرضى الرهاب الاجتماعي ولمرضى الضغط)، فكانت وصفة الطبيب حبه واحدة في اليوم ومفعوله ضعيف، أنا تناولت اثنتان! واكتشفت أمي ذلك ووبختني، بعد الحفل عدت إلى المنزل وتخلصت من العقار، لأني أدركت عدم فائدته ...
قبل اكتشاف المرض كنا أنا وأمي ننتظر قدوم الطبيب عند مدخل العيادة، كان المكان مزدحم جدا وحار. بعد مرور خمسة عشر دقيقة تحدثت أمي، زهراء أليس هذا الدكتور محمد؟ اجبت: ربما يكون هو. نظرت إلى أمي متعجبة! فقلت لها: لا اتذكر الوجوه.
بعد اكتشاف المرض حدثت أمور في المنزل، حاولت الكتابة عنها في الأجزاء السابقة، لكن بمجرد الانتهاء من كتابتها أحذفها مباشرة.
عندما أدرك والداي ماهية المرض، كانت كل شخصية لها ردة فعل مختلفة. فأمي كانت تجلس دائما معي لكن بالجسد فقط، كانت شاردة الذهن على الدوام. كنت اتعمد البدء في نقاشها، لكنها كانت تجيب إجابات مختصرة. أما أبي أصبح شخص مختلف. كان يجلس طوال النهار في مجلسه أو يخرج ولا نراه إلا في وقت النوم. كنت أفتقده كثيرا ً، لكن لم أبدي ردة فعل، إلى أن عادت الأمور كالسابق...
دعتني أحد الصديقات لحفل زفاف، فلبيت الدعوة وجلست أنتظر الصديقات في القاعة. جاءوا وبدأن بالبحث عني، كنت أمامهن وينظرن إلى ولم يتعرفن إلي. المحير في هذا الموقف، بأنهن كنا بجانبي، ولم يتعرفن إلي! كنت أستمع إلى الحديث الذي دار بينهن. قالت الأولى: أين زهراء؟ قالت الثانية: قالت أختي إنها في هذه الجهة. قالت الثالثة: أين هي؟! بحثنا كثيرا. ربما تكون أختك تمزح معنا، فزهراء في الآونة الأخيرة انطوائية، لا تخرج من المنزل إلا نادراً. قالت الثانية: سأعود لسؤال أختي عن زهراء. فوقفت وقلت: لا داعي للعودة.....
في أحد الزيارات طلب طبيب العيون أشعة الرنين المغناطيسي بالصبغة، فأخبرته أني أجريتها العام الماضي. بحث عنها في جهاز الكمبيوتر ووجدها، لكن لم يجد ما يريد. فقال: لم أجد ما أبحث عنه، يجب أن تجري هذه الأشعة بأسرع وقت. فقلت: الأشعة بالصبغة تسبب لي مضاعفات. قال: إنها بسيطة، لا تقلقي. فخرجت من العيادة منزعجة، وحدثت والدي بعدم رغبتي في إجراؤها، وشرحت له الأسباب، فتحدث مع الدكتور ورفض. قلت: يصير خير إن شاء الله...
في صباحات أحد الأيام ذهبت إلى قسم الرنين المغناطيسي الوظيفي وجلست أنتظر، بينما كنت اردد بعض الادعية والسور القرآنية لاستغلال الوقت دخلت الممرضة تجر كرسي متحرك لفتاة، جذبت انتباهي إليها رغما عني فقد كانت الأجهزة الطبية التي على جسدها ظاهرة للعيان، كانت تتحدث مع الممرضة. فهمت من حديثها أنها مصابة بفقر الدم الحاد، لكنها كانت ترمي النكات وتضحك رغم نظرات الناس إليها. فقلت لنفسي: ما شاء الله تبارك الرحمن، رزقك الله الصحة والعافية، وتابعت قراءة بعض السور القرآنية. فنادتني الممرضة، وطبقت ما طلبت مني. وأخبرتها عن مضاعفات الصبغة على جسمي. ذهبت إلى الطبيب وعادت تسأل وأنا أجيبها، فقالت: لا تقلقي، ستكونين بخير. ودخلت الجهاز، وخرجت مع دوار في الرأس، وأفضل من المرة الأولى.. قبل أربعة أشهر من شهر أغسطس من عام 2018 في عيادة الأنف والأذن والحنجرة، سألتني الطبيبة زهراء هل أجريتي الرنين المغناطيسي الوظيفي بالصبغة؟ أجبت: أجريتها ولم أكمل السنة. قالت: سأبحث عنها. قلت بصوت منخفض: عدنا مجددا. وجلست انتظر، فقالت: وجدت ما أريد. أجبت: الحمد لله.
في أحد الليالي كنت متعبة من العقار الذي وصفه الدكتور محمد القديحي، فدار حوار بيني وبين أحد القريبات. زهراء ما بك أشعر بأنك على غير طبيعتك؟! قلت: أنا متعبة قليلا. قالت: ألم تتناولين علاجك؟ أجبت: بلى، مضاعفات العقار هي السبب. فقالت: لا تتناوليه. ابتسمت ابتسامة شاحبة وأجبت: قرار ترك العقار صعب، لأن جسمي سيعود إلى مرحلة ما قبل اكتشاف المرض. قالت: من أين طبيبك؟ أجبت: أنه من شرقية المملكة. قالت: لماذا لم تذهبي إلى غيره؟ أجبت: لماذا أذهب إلى غيره؟ قالت: لأن هناك طبيب بمستشفى... من الجنسية... يقال انه جيد جدا. أجبت: نعم وطبيبي ليس جيد؟ وكيف وصلتِ إلى هذه النتيجة؟ قالت: لماذا وصف العقار وله مضاعفات؟! أجبت: مضاعفات العقار واردة بجميع العلاجات. وبالنسبة إلى حالتي الصحية فجميع ادويتها تسبب مضاعفات. والدكتور محمد يسعى جاهد إلى تحسين حالتي الصحية، وموضوع المضاعفات أمر خارج عن إرادته. لكن هناك أمر لفت انتباهي، لا أعرف لماذا هذا التحامل على أبناء البلد ؟! قالت: أنا لم أقصد ذلك! أجبت: لستِ الوحيدة التي اقترحت هذا الاقتراح الغير منطقي لي، فهناك الكثيرات تحدثنا معي بخصوص هذا الموضوع، أريد أن أوضح لك حقيقة، قبل زيارتي للدكتور محمد زرت جميع المستشفيات الخاصة، ولم يكتشف المرض، كان جسمي يتجه إلى الموت وبخطوات بطيئة، والجميع يعلم بذلك وذلك بسبب إحدى الشخصيات من عائلتي، نشرت الخبر في المنطقة كإذاعة أخباريه، أرى أنها تعمل أفضل من وكالات الأنباء. بعد زيارتي للدكتور محمد ووصف العقار عاد جسمي، وبفضل الله عادت لي الحياة. إلى هنا أنتهى النقاش، بعد مرور مدة من الزمن جاءت هذه الفتاة تريد اسم الدكتور وفي اي مستشفى يعمل؟! ...
في آخر موعد مع الدكتور محمد كانت نتائج الزيارة إيجابية، العقار سيفرول سيطر على الشلل الرعاش. وأيضاً أخبرت الدكتور محمد عن المدونة، وقال لي: سيقرأ ما دونت في أيام العطلة.  وسيرسل رأيه فور انتهائه..
في أثناء انتظاري لوالدي في المستشفى رأيت موقف مؤلم جدا، كانت هناك امرأة تهين امرأة كبيرة في السن ساقها مكسورة. كان صوت الأولى مرتفع جداً، فهمت منها أن ساق والدتها لم تجبر، وهي غاضبة لأن الأعمال المنزلية هي من تقوم بها. كان منظر والدتها وهي تسير بمفردها مستندة على الحائط والفتاة تمشي وتهينها أمامنا مثير. فتذمرت النساء الحاضرات من تصرف الفتاة مع والدتها. أما أنا فشعرت بالاختناق، فقلت لنفسي هي تريد من والدتها مساعدتها وأنا أريد العكس. وسمعت المرأة التي بجانبي تقول للأخرى، لا تخجل هذه الفتاة (طيح الله حظها) فقلت: صدقتي طيح الله حظها فوق ما هو طايح.
قبل عدة أشهر كنت مع أحد الصديقات، نتبادل أطراف الحديث عن المستشفيات. فقالت: لا أعرف ما هو سبب اضطرابي قبل دخولي إلى العيادة؟ والجلوس مع الطبيبة يفاقم الوضع، حديثها لا يتبدل وهو نصائح وتوبيخ، أصبحت هاجس بالنسبة لي، حتى رؤيتها تثيرني، لن أذهب غدا إلى المستشفى. لا أعرف كيف تستطيعين تحمل الزيارات الكثيرة إلى المستشفى؟ أجبت: تحملت الشلل الرعاش، زيارات المستشفى لا شيء (على الرغم من تذمري في بعض الأحيان) طالما ستساهم في القضاء على الشلل الرعاش. قالت: هل طبيبك يوبخك؟ أجبت: أنا لا أتجاهل توجيهاته، ولا أجادله. فلماذا سيوبخني؟ قالت: طبيبتي لا تحتمل، أشعر بأن هناك خطأ في التشخيص! قلت: اذهبي إلى طبيب آخر. قالت: لن أذهب إلى أي مستشفى   ...
بعد الكتابة عن الشلل الرعاش انقلب الحال في حياتي رأسا على عقب حتى في علاقاتي! (كتبت عن الإيجابيات في الأجزاء السابقة). أصبحت في بعض النقاشات مهمشة. في مواضيع عدة مثل تلك التي تحتاج جهدا بدني والتفكير في المستقبل، وغيرها. بشكل ما أصبحت مقصيه من الحياة في نظر بعض الصديقات، بعد اكتشافي للأمر لا أنكر فأنا إنسانة شعرت بالضيق، بعد تكرار نفس الحوارات من الصديقات تبلدت مشاعري لأن هذه أراءهن، و (إن الأمر كله لله)
هذا عدا عن توجيه الاتهامات لي، كإتهامي بأني السبب في الإصابة بمرض الباركنسون، والتشكيك في بعض ما ورد في المعاناة... الخ. سأكرر ما كتبت، هذه أراءهن الشخصية، و (إن الله بصير بالعباد).
لم أكتب عن التهميش والاتهامات لألفت انتباهكم أو لغاية أخرى، وإنما أردت إيصال معلومة، وهي أن الباركنسون لم يؤثر على أنا وعائلتي فحسب، بل شمل المحيطين بي..
في بداية شهر أغسطس من عام 2018، دخلت المطبخ للمساعدة في صنع العشاء. وضعت المقلاة على النار لتسخين الزيت، بعد مرور دقيقة رفعت الغطاء وأحسست بحرارة شديدة في يدي. فوضعت الغطاء بسرعة على المقلاة، واتجهت فوراً إلى صنبور الماء، فتحت الماء البارد ووضعت يدي تحت الماء ولم يأتي بنتيجة، فذهبت إلى المستشفى. انزعج والداي كثيرا من دخولي المطبخ ووبخاني بشدة. في الحقيقة أستحق ذلك لأني عنيدة لا أستمع إلى نصائح أحد.
في نهاية شهر يوليو من عام 2018 سمعت خبر من أحد الصديقات، أن أختها مصابة بمرض الشلل الرعاش وهي متعبة، فقررت توجيه رسالة لها..
أختي العزيزة أتمنى أن تكوني بخير

عندما أخبرتني أختك بإصابتك بالشلل الرعاش أحسست بالضيق، ودعوت الله أن تتخطي هذه العقبة بمدة زمنية قصيرة. أنا أدرك ما تشعرين به من أفكار وآلام، لكن رأيي الاستسلام لن يجدي نفعا مع الشلل الرعاش، يجب أن تكوني قوية، تخلصي من ذكريات ومحادثات الشلل الرعاش. لأجل نفسك تحرري منه، لأجل ذويك ساعدي نفسك والطبيب. وتذكري دائما أن المرض الحقيقي هو الجهل، الشلل الرعاش ليس مرض وإنما عقبة.
لا تقطعي صلتك بالناس فهذا خاطئ، لأن ذلك لن يقضي على الشلل بل على العكس، سيزيد الوضع سوء. المرض نعمة من نعم الله علينا. كيف ذلك؟!
قبل إصابتي فعلياً بالشلل الرعاش كانت حياتي: قراءة كتب، العبث ببرامج الكمبيوتر. وبقية الوقت أقضيه في أمورتافهه .
 لكن قبل وبعد اكتشاف المرض لدي، تغيرت حياتي بشكل كامل (كتبت عن ذلك في الأجزاء السابقة). حتى لا أبالغ في وصف علاقاتي مع الناس، سأكتب لك الحقيقة كما هي. تبدلت علاقتي مع بعض الصديقات المقربات إلى أغراب، أعداء صديقات للأبد.
في المقابل توطدت علاقتي مع الكثير من الصديقات، في عصبة القراءة وفي مركز العلاج الطبيعي، هاتين المجموعتين اعتبرهما مساهمات في العلاج بأسلوبين مختلفين.
وصديقة من موقع تواصل للقراءة لم أكتب عنها مطلقاً، اسمها سلمى محمد. هذه الفتاة سحرتني بقلمها، عندما ترسل لي رسالة ابتسم وقلبي يطير من الفرح، أقرأها فأشعر بالخجل وأقع في الحيرة، و اتساءل ماذا أجيبها؟ ذواقة في اختيار الكلمات، ولطيفة وايجابية جداً، أشعر بأنها ليست قارئة عادية. لا أبالغ إن كتبت تتفكك كلماتي أمام لغتها الرصينة. حتى أني تساءلت عن هويّتها في رسالة وجهتها إليها، سألتها: أي سحر تملكين يا سلمى؟ هل هربتِ من ديوان شاعر؟ أو أسطورة عاشق؟ أم جئتي من حكايات ألف ليلة وليلة؟ ...
سأكرر ما كتبت في الأجزاء السابقة، يبدو بأني وقعت في عشق الشلل الرعاش، لأنه أغرقني في عالم الكتب، وبسببه تعرفت على صديقات لطيفات. هل أنا أستحق كل ذلك؟
عزيزتي الفكرة التي أريد إيصالها إليك من المكتوب أعلاه، إصابتك بالشلل الرعاش لا يعني أن تتوقفي عن مواصلة حياتك، (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم)، قد تكون إصابتك به بداية لحياة جميلة.
قد تأتي لحظات ضعف، لكن لا تسمحي لها بالسيطرة عليك فلتكن مؤقتة.
 هذا المرض لن تشعري به إذا انتظمت في تناول العلاج، وأوليتي الأهمية للغذاء ومارست الرياضة، ونمتي جيدا..
ابحثي عن عالمك الخاص، مارسي هواياتك المحببة، أقرأي الكتب فالقراءة علاج، يجب أن تكوني كالطفل في تعاملك مع الأخطاء..
 والأهم من كل ذلك هو أن تبقي على قراءة القرآن الكريم والدعاء..
ابحثي عن الإيجابية في حياتك، حاولي أن تتخطي جميع العقبات..
 أتمنى أن تنضمي إلى قريبا في اختلاجات الروح
واسأل الله أن يمنحك القوة والصحة
تحياتي لك
أصدقائي أتمنى أن تزوروا قسم خربشاتي لقراءة نصوصي



أدام الله عليكم الصحة
تحياتي للجميع 










ميلادي المشرق

ميلادي المشرق
ميلادي المشرق
ميلادي المشرق
همومي تلاطم الامواج
وأسراري تتوارى
عقبات اختلقت
وكذبة تعرت
وآلام عربدت
أثارت ذاتي
في كل صباح يشرق الأمل
في نفسي
لكن الليل البهيم يحوم حولي
فأنا لست إلا خيال بشري
مقصي من الحياة
أنا مجرد أثر
ربما يكون جميل
لكنه لن يتبدل
سيذهب كما أتى
هذا ما أخبرتني به الفتاة
بصمتها الناطق
فهربت واثقة
بأن شمس الأمل
ستشرق كل صباح في دنياي..

نصوص مبعثرة

نصوص مبعثرة
نصوص مبعثرة
نصوص مبعثرة



احتجبت الكلمات
و ضاقت سبل التعبير
 بقي الفراغ
كصحراء نهمه
تلتهم كل من تاه فيها


....



في ساعات التيه تعارفنا.. 

نسجنا خيوط الذكريات معا
قذفنا آلامنا و همومنا في قاع الحياة
جمعنا أفراحنا في وتين قلوبنا..
بعد أن كانت أيام لقاءاتنا لصيقة
تباعدت
وتباعدت
حتى كدنا أن ننسى أن كنا يومآ أصدقاء...

....


بين الحب و الأمل
بين البغض و اليأس
يكمن الألم
....

الزمن المجهول





اشتقت إليك
رحت أمضي قدما

أتتبع أثرك

في كل مرة كنت أتعثر

أكره قدماي على الوقوف..

لكن في كل مرة أراك
يتلاشى الشوق 
أنت مجهول
لأني لا أشعر بأنك موجود
لذا سأمضي وحدي
مع ذكرياتي المنفية ..

أنا ونفسي




ليلي بهيم
عزفه طويل
و قلبي أبى أن يتغير
أمنيتي يتيمة
تجلدت
كتبت و تناسيت
الناس هم الناس
إن ابتعدت عنهم
أغرقوني بوابل من العتب
و إن اقتربت
فأنا المسيئة دوماً..
فليرحل كل ذلك
فأنا حقا لا أهتم
لست ملاك
منذ زمن
و حماقاتي الساذجة لم تفنى
همومي محيط من الأفكار
لكني لا زلت 
أرغب في العيش كأنسان..

وغابت الأنفاس عن الحياة..

وغابت الأنفاس عن الحياة.. 
وغابت الأنفاس عن الحياة..
وغابت الأنفاس عن الحياة.. 
عندما تغيب الأنفاس في الهواء

بول كولانتي
أي ألم أحدثته أنفاس هوائك
في قلبي ؟!
مشاعري تحوم حول
الحزن بأطيافه
ذاتي أصبحت سينما
تصور ماضيي و تريني صور
أفتراضية لمستقبلي المجهول..
بول كولانتي
انا المدعية بعشقي لقراءة
الكتب المنوعه
أنفاس هوائك حولتني إلى
قارئة مترددة و جبانة
فقد تكررت المرات التي
قررت فيها عدم إتمامه..
بول كولانتي
كانت الكتب كل ما أملك
إن لم أقرأ يوما أشعر بأني لست على قيد الحياة
تخيل
صرت أهرب من مدونتي و الشلل الرعاش و منك
لأنكم تضجون بالألم
بول كولانتي
أنفاس هوائك فضحت نفسي
و أدركت أني هشة من الداخل
كانت دموعي سخية معك
و ألمك زاد من حدة ضعفي..
الآن
أتساءل هل الحياة قاسية
أم نحن القساة على أنفسنا
حقاَ
أنا لا أعرف أي ألم سأطمر
ألم قلبي أم ألم جسمي؟

حديث لا ينطق


الحب
حروف مبعثرة على قارعة الطريق
لم تجد سبيلها 
لتعبر عن ذاتها 
فبقيت مفككة
و تائهة
كلما حاولت أن تخيط جملة 
سقطت في الوحل

رسالة إلى دوستويفسكي:
عتب إلى ستيفان زفايغ :

وصفتم النفس البشرية في الماضي 
فظهرت عارية
تاه الحرف في اللامعنى ..
لأنها باقية في زمننا
لكن
كيف نتصرف معها؟!

إلى سيغموند فرويد  ..
أيامنا تجري خلف عقارب الزمن
والأمنيات تبنى في الأحلام 
لتهدم في ثانية 
الحياة تتوقف عند حرف
عند نقطة
ماذا نفعل بتحليلاتك النفسية
مع حياة متقلبة؟!

و ترابطت حروف الكلمات
عدا الحب
لازال تائه
في وتين الظلمة ..

حياتي مع الشلل الرعاش 10



صباح/ مساء الخير
عند دراستي لتخصص التاريخ في جامعة الملك فيصل ، كونت الكثير من العلاقات من مجموعة التاريخ ومن المجموعات العلمية الأخرى . لكن سأكتب عن مجموعتي ، بالرغم من اختلافنا في بعض الأحيان و شجاراتنا ، إلا أنها بقيت صامدة إلى الآن.

أول صديقة تعرفت إليها شخصياً هي أم هادي، كان بيننا الكثير من الأمور المشتركة كالاهتمام بقراءة الكتب و متابعة آخر ما وصلت إليه الموضة ، و إخفاء بعض الجوانب في حياتنا . كانت شخصية مذهلة و لا زالت ، فهي تتمتع بأخلاق مميزة ، طوال مدة بقائها في الكلية لم أسمعها تنتقد أو تسيء إلى أحد.
بعد مرور ثلاثة أشهر ( تقريبا) من الدراسة قررت أم هادي الإنسحاب ، صدمت حاولت ثنيها عن رأيها قائلة لها : الدراسة مهمه لنا ، لا نعرف ما يخفي لنا المستقبل . قالت : لا أستطيع مواصلة الدراسة ، سأعمل على إيجاد معهد أو أي شيء آخر ليتناسب مع حياتي العائلية . قلت لها: تستطيعي أن تنمي تلك المواهب في العطلة الصيفية. قالت : زهراء في كل صباح و قبل خروجي ، طفلي هادي يبكي و يتعلق بملابسي . قلبي ضعيف أمامه . قلت : كل الأطفال مثله . قالت : أتمنى أن ترتبطي سريعا ، و تنجبي حتى تتفهمي مشاعري . قلت : أنت الآن قررتي الإنسحاب، و أنا أشعر بالحزن الشديد لسماع هذه الأخبار ، و لا أعرف ماذا سأفعل بعد انسحابك؟!.قالت : ماذا تقصدين ؟ قلت : اعتدت على وجودك . ففي الصباح أحدنا تنتظر الأخرى ، وفي أثناء المحاضرات معي ، لا نترك بعضنا إلا إذا انتهى  وقت المحاضرات ،تعلقت بك ِ كثيرا . قالت : و أنا أيضاً، سنبقى على تواصل و انسحبت .
في البداية كان الأمر صعب ، عندما أدخل إلى الجامعة أشعر بالحزن و الفراغ، وعند ذهابي إلى أماكن نجلس فيها كنت اشتاق إليها، بقيت على هذه الحال مدة، حتى بعد انضمامي إلى مجموعة جديدة .
بعد مرور يومان من انسحاب أم هادي جاءت زينب : زهراء . أين أم هادي؟ قلت: انسحبت . قالت: لماذا ؟ قلت: من أجل هادي . قالت : ولما لم تنضمي إلينا ؟!. هيا بنا إلى الفتيات . و ذهبت معها و جلسنا سويا . لكن في اليوم التالي لم أذهب ، فجاءت زينب أحمد  فقالت : لما تجلسين هنا لوحدك ؟ لنذهب معا إلى المجموعة . وعدت إلى المجموعة .
أفراد المجموعة هم ؛ زينب و زينب أحمد ، و أم محمد و أم علي و أم زينب . لم نهدر دقيقة في ممارسة حياتنا بشكل طبيعي. كالسخرية من بعضنا ، و القيام بمغامرات داخل مبنى الجامعة ، ودخولنا للمنطقة المهجورة، و اللعب بأشكاله ...كنا مختلفات في أمور كثيرة ، في الميول و العادات، والأفكار .لكن بالنظر إلى السلوكيات أجد بعض من نفسي في أم علي.
في يوما ما كنت أستعد للذهاب إلى الكافيتريا ، و قلت: زينب هيا بنا لنذهب . أجابت : لن أذهب . قالت زينب أحمد : لماذا ؟!. قالت : لأن زهراء تتوقف كل ثانية لتلقي التحية على شخصية جديدة ، لم تترك أحد لا تعرفه . إذا كنا نسير معا ، لا أعود للمنزل و قدماي سليمة . تجاهلت و قلت : زينب هيا بنا . أجابت : لا أريد. قلت : أجلسي سأعود.
كان للمجموعة زميلة تنفعل لأتفه الأسباب، تهاجم باللسان و اليد . في أحد الأيام كنا جالسات نناقش في أمور الحياة ، فسمعنا صراخ و سباب ، فأنتبهنا إلى مصدر الصوت. كانت زميلتنا تتشاجر مع زميلة أخرى لنا . تحركت زينب أحمد بسرعة لتهدئتهما، لكن الفتاتان استمرتا في الصراخ و الشتائم و انقضت أحدهما على الأخرى بالضرب ، و زينب أحمد تحاول إبعادهما عن بعضهما لكنها لم تستطع ، فقامت الأخرى بترك زميلتنا وهي تتوعد بفصلها من الجامعة. فجاءت زينب أحمد غاضبة وهي تقول ، أنهم أولاد . فإنتبهت إلى قدمها كانت تنزف ، فقلت : زينب هناك دماء في قدمك . قالت بسبب هاتان الشقيتان فأخذت حقيبتها و غادرت مسرعة . و جاءت زميلتنا تسأل عن زينب ، فأجابت زينب : غادرت وهي غاضبة ، ماهو سبب خلافك مع الفتاة ؟! فأجابت، و وبختنا أنا و زينب : لما لم تتحركا لتساعداني ؟! أجبت: لا أريد لأنني هنا لأدرس، و ليس لأتدخل في خلافات الفتيات . تكلمت زينب : لا أريد إنذارات في ملفي ، أذهبي لزينب أحمد و أحضريها الآن . أتممت : لا تأتي إلا معها .
كان يوم الاثنين في الجامعة مخصص للنشاط، وكانت مدته ساعتين. قامت أدارة قسمنا بوضع إعلان لجذبنا إلى النشاط . لكل فتاة تحضر النشاط طوال السنة درجتين، ولا يثبت حضورها إلا بإتمام الساعتين كاملة وتوقيع المشرفة على البطاقة. فذهبنا إلى قاعة النشاط، كانت ممتلئة جدا، جلست أنا بجانب زينب و أم علي. كانت الدكتورة تلقي محاضرة عن المخدرات و أثرها السيء على الشخص وعلى المجتمع. و لم تكتفي بذلك، بل عرضت فيديو عن حالات شباب مدمنين، مما أدى إلى اضطربي من تلك اللقطات البشعة، لم استطع المشاهده فأخرجت دفتر محاضراتي، و أخفيت وجهي عن الشاشة. فألتفت إلي صديقتي المشاكسة زينب، فقالت زهراء ماذا بكِ؟! أجبت : لا استطيع المشاهدة، اللقطات تثير الاشمئزاز و الخوف. فضحكت وقالت : أم علي أنظري إلى زهراء! وبدأ وقت السخرية و الضحك، أنها عادية أنظري إلى الشاشة، لقد تغيرت اللقطة. فأنزلت الدفتر و رفعته في نفس الوقت متذمره، زينب ماهذا؟!. فضحكت هي و أم علي وقالت لم أرى زهراء بهذا الشكل أبداً. فأنزعجت وأجبت:أنا لا أشاهد أفلام الرعب والعنف، فكيف هذا؟! . فاستمرتا بالضحك فقلت : اتمنى ان تطردا من القاعة بسبب هذا الضحك. و خرجنا من قاعة النشاط و لم نعد إليها نهائيا.
يوما ما انقسمت المجموعة إلى أثنتين ، فصرنا أنا و زينب و أم علي في مجموعة . كان لدينا فراغ لمدة ساعتين  ، فقررنا الذهاب إلى المنطقة المهجورة في الجامعة . فذهبنا إلى هناك و انتبهت إلى وجود فتاتين خلفنا . و في أثناء سيرنا سمعنا صوت قوي و صراخ ، استدرنا إلى الخلف فوجدنا أحد الفتاتين وقعت ، وطئت غطاء البالوعة الصدأ و انكسر وعلقت فيها . تراجعنا اليهما للمساعدة، كانت الفتاة تحاول أن تساعد صديقتها على الخروج، لكنها عالقة . فقلت يجب أن نستدعي الطبيبة للمساعدة، فذهبنا مسرعات إلى العيادة . و شرحنا الوضع بإختصار إلى الطبيبة، فكان ردها هاكم هذا الكرسي المتحرك و أخرجوها من هناك و تعالوا بها إلى هنا . اعترضت قائلة : لكننا لا نعرف الإسعافات الأولية ، ماذا لو حدث للفتاة مكروه بسبب جهلنا. أجابت: تصرفن . خرجنا مسرعات إلى الفتاة ، و أخرجناها بذكر الله ، لكن الفتاة رفضت أن نسير بالكرسي المتحرك إلى العيادة. فقالت لها زينب : لماذا؟! قالت وهي تبكي : الفتيات سينظرن إلي ، لا أريد . أجبت : وماذا في ذلك . هل ارتكبت جريمة ؟!(بعد أن مررت بعوارض الباركنسون، فهمت إحساسها في ذلك اليوم. كان تفوهي بتلك الكلمات سهل!) قالت : لا أريد . تكلمت صديقتها : الوقت غير مناسب لهذه الكلمات . لم تجب قالت أم علي : أذكري الله و صل على النبي ، و دعينا نذهب بك إلى العيادة. قالت: لا أريد .قالت زينب: ما الحل برأيك أن تبقي هنا متألمة خشية نظرات الفتيات . أم تذهبين لمعرفة ما أصاب جسمك و تخففي الألم؟ . قالت : لا أريد . فقلت أنا لدي الحل : ما رأيك لو عملنا على تغطيتك من جميع الجهات ، عدا الجهة الخلفية لكي ترى من تقود الكرسي . فوافقت بعد عناء .
في أحد الأيام لم أذهب إلى الجامعة بسبب التعب، ذهبت إلى المستشفى. فطلبت من الطبيب كتابة عذر طبي لتقديمه للجامعة، عدت إلى المنزل فأتصلت الصديقات الواحدة تلو الأخرى. يتسائلن عن سبب غيابي، فقلت لهم أني متعبة، ولم أضف شيئاً على ذلك. في اليوم التالي وقعت ورقة العذر الطبي على الأرض، فالتقطتها زينب أحمد. قالت أنها لك زهراء، لكنها لم تسلمني أياها بل قرأتها. وذلك سبب اضطراب لي، لأنه المجموعة لم تكن لديها فكرة عن تترددي على المستشفى ،لكني بفضل الله نجوت.
أثناء ذهابي أنا و زينب إلى شعبتنا ، رأينا فتاة من الشعبة الأولى، شعرت بأنها صورة من صديقتي أم هادي، فناديت زينب : انظري إلى الفتاة! قالت: أي فتاة؟ قلت: هناك أنها صورة من أم هادي. قالت : بالفعل هناك تشابه بينهما، قلت: سأعود . فذهبت لأحد الزميلات من شعبتها فسألتها، من هذه الفتاة؟!. فقالت : أنها آمنة من مدينتك. كيف لا تعرفينها؟ أجبت: لأن مدينة القطيف يوجد بها منطقة واحدة ، وحي واحد. وبعد سؤالي عنها أصبحت أراها في كل مكان و ألقي التحية عليها. إلى أن أصبحنا صديقات..
أما أبتهال علي من الشعبة الأولى، لا اتذكر كيف تعارفنا للأسف. ما أتذكره أنها كانت مرحة و جديه. في أيام الدراسة ( بحوث، ملخصات، تحضير، مراجعات) طلبت مني طلب غريب! . كانت تريد أن أكتب يوميا رسالة عني أو عنها ، و أرسلها عبر البريد الإلكتروني.حاولت تجاهل ما طلبت ، عادت معلنه أنا زعلت منكِ .
زينب مجددا و مجادلاتنا الدائمة ، كنا جالسات نتحدث عن تاريخ المغول . تكلمت زينب: الاستاذة المعيدة لهذه المادة ترتدي حذاء ذو كعب عالي جدا. لا أعرف كيف تستطيع السير به؟! فقالت أم محمد : إعتادت على السير به .فقلت : مخاطر الحذاء ذو الكعب العالي لا تظهر الآن ، قصر القامة ليس ذنب لتؤذي نفسها بهذا الكعب . فقالت زينب : زهراء لنقم بالوقوف إلى جانبها ، لنرى كم طولها بجانبنا. أجبت : منذ دقائق قلتي إنها ترتدي حذاء ذو كعب عالي. ماذا حدث لكِ ؟! . قالت : زهراء فلنجرب . فقلت للمجموعة: ظننتها تمزح ! و بعد إلحاح ذهبنا إلى قسم التاريخ نبحث عن الاستاذة ولم نجدها. فنسينا الموضوع إلى أن ألتقينا صدفة نحن الثلاثة أمام باب القسم ، بسبب الإزدحام أصبحت الاستاذة بيننا ، فألتفت إلى زينب وجدتها تضحك . ذهبت إلى المجموعة بوجه ضاحك و قالت : بنات ، زهراء أطول من الاستاذة!.
في يوما ما وقبل المحاضرة كانت زينب تقارن خطوط اليد للمجموعة ، فقالت خط يد أم علي يقرأ، وخط يد زهراء صغير جداً ، بعض الكلمات غير واضحة . قلت لها نعم خط يدك الكبير . فأنهينا المحادثة بسبب وصول المحاضرة.
في السنة الرابعة كان الاضطراب في يدي بدأ يظهر بوضوح ، ذهبت إلى المستشفى الخاص فكتب الطبيب عقار كونكور ، قائل لديها مشكلة في الغدة. و أثر ذلك على علاقتي مع المجموعة . أردت البقاء بعيدة عن المجموعة لمدة، حتى أحاول تجاوز الحالة لكن لم استطع . و ازداد الوضع سوء عندما لم يحقق العقار نتيجة (تحولت إلى فتاة عدوانية) . فحدث خلاف بيني وبين أحد الفتيات، بسبب بحث جماعي ، و اتخذتها ذريعة و انسحبت من المجموعة، حاول الفتيات إصلاح الوضع، لكن دون جدوى. من خلال قرائتكم إلى المعاناة، تستطيعون معرفة من هي المعرقلة للإصلاح.
لكن المجموعة حرصن على إرضاء الطرفين، و بسبب سوء حال يدي ، كنت أخشى معرفتهن بالأمر ، و السؤال عن سبب ذلك و أصبح في موقف حرج و لا أستطيع الإجابة ، فابتعدت أكثر عن المجموعة . فأصبحت لا أراهم إلا في المبنى .
في أحد الأيام كنت أرتب أوراق بحث التخرج و أكمل الناقص ، فجاءت زينب أحمد فقالت : ماذا تفعلين ؟ أجبت : أرتب بحث التخرج. فقالت : هل أنت بحاجة إلى المساعدة. فقلت : شكراً . فأخذت مسودة البحث لتصفحها ، و قالت : زهراء من كتب هذا ؟! أجبت: أنا . قالت: هل أنت متأكدة ؟!. أجبت: نعم . لماذا؟ . قالت: الخط جميل ومنظم و يقرأ ، هناك فرق كبير بين الخط في دفتر محاضراتك و مسودة البحث. أجبت : لا أعرف مالسبب!. ربما لأني أكتب هناك بسرعة . أما هنا فكتبت ببطء شديد . قالت : لا أستطيع أن أصدق . قلت :سأكتب أمامك بالطريقتين أنظري . فذهلت وبقيت صامتة.
في الأمتحانات النهائية للسنة الرابعة، في امتحان نصوص و وثائق تاريخية. كانت يدي سيئة جداً، الاضطراب الذي سيطر عليها زاد قلقي، فأصبح الخط سيء جداً . أردت شرب الماء لعل الإضطراب يهدأ، لكن ما أن فتحت قنينة الماء حتى فقدت السيطرة على يدي، و سقط الماء على دفتر الإمتحان . ففوجئت و تحركت يدي لا شعورياً لتجفيفه. و أتممت الكتابة و أنا أحاول تخفيف الاضطراب في يدي بعدة طرق، كتحريكها،وتدليكها لكن...! . و عندما انتهيت من الكتابة، و قد شارف الوقت على الانتهاء. أخذت اتصفح أوراق الإجابة بسرعة ، فأكتشفت أنها ورقتين و سطر في الصفحة الثالثة . وكنت أتذكر ان الإجابة أطول (ست صفحات) فأعدت المراجعة و أدركت أن الإجابة صحيحة و مكتملة، لكن صغر الخط!. فخرجت من القاعة و أنا أعتقد أن نتيجة جميع الامتحانات المقالية هي الرسوب بسبب الخط ..
عند صدور وثيقة التخرج، اتصلت بزينب أحمد لإخبارها بذلك، و أخبرتها بذهابي إلى الجامعة في هذا الأسبوع. فقالت: زهراء انتظري لنذهب سوياً مع المجموعة. فقلت لها : أنت تعرفي اني لا استطيع رفض طلبك لكن هذا لا (كانت لدي رغبة بالذهاب معهن وتسوية الخلاف، لكن بسبب سوء حالتي رفضت) .
و بعد التخرج لم أكن أخرج إلا للضرورة ، و لم أرى أياً من فتيات المجموعة باستثناء أم هادي. طلبت الأذن بالزيارة ، و لم أستطع الرفض لإني لم أقابلها منذ سنتين ، و اشتقت إليها كثيرا . في يوم اللقاء حاولت القيام بعدة أمور ، كي لا تلاحظ حال جسمي ، و أهمها هو عدم التحرك ، و أخفاء يدي بشكل عفوي . جاءت أم هادي مع أخواتها ، كانت تحاول جاهدة أن تكون طبيعية و أنا أيضاً. خرجت لكنها نسيت لعبة طفلتها ، فأتصلت بها لأخبرها ، و لم تبدي اهتمام باللعبة . فقالت : زهراء ليس من عادتي سؤالك عن أمورك الخاصة أو أمر لم تحدثيني به !. لكن منذ رأيتك و أنا قلقة ، حتى أني لم أنم ليلة البارحة . ماذا أصابك؟!. أخبرتها صدقيني لا أعلم!. ..
في أحد الأيام اتصلت صديقتي آمنة حسن ( من قسم التاريخ) ، لتخبرني بوفاة أحد اقربائها. شعرت بالحزن و القلق، فأعدت الإتصال لعلي أجد سبب ينقذني . فأخبرتني أن لا أذهب هذا اليوم ، لأنها في المستشفى مع طفلها . أغلقت سماعة الهاتف و ذهبت لأبي ، و سئلته أن كان غير مرتبط بأحد ما أن أذهب إلى مقر العزاء لأعزيهم ، فوافق . ذهبت إلى مقر العزاء ولم يتعرفن إلي ، فجلست وأنا أنظر إلى الباب ، كنت قلقة و اتخيل مجيء آمنه في أي لحظة. بعد مرور ربع ساعة ، نهضت و توجهت إلى والدة زوجها . أخبرتها بإسمي فقالت : لم أعرف أن هذه أنتي ، لقد تغيرتِ كثيراً . فقلت لها : لا عليكِ .أبلغي تحياتي و عزائي إلى آمنة و إلى العائلة ، و خرجت .
و لم أكتفي ب آمنة حتى الصديقة إبتهال علي تكرر نفس الموقف معها مرتان. ففي عزاء جدها قالت لي زهراء ، أنا لا أتواجد في العزاء عصراً لكن أمي هناك ، أنا أرغب برؤيتك تعالي ليلاً . فذهبت عصراً و لم أرى والدتها، و وبختني أبتهال على تصرفي هذا و سألت كثيرا ، ولم أعطيها جواب صريح، هذه المرة الأولى.
أما المرة الثانية فكانت في زواج أخيها ، لم استطع الذهاب إلى حفل الزفاف. و قررت الذهاب إلى منزلها لتهنئة أهلها، فتحدثت إليها على الهاتف، و قالت أنا لا اتواجد في المنزل إلا بعد المغرب. فأغلقت الهاتف و اتصلت بوالدتها لأعلمها بقدومي، و نفذت ما أردت. اتصلت ابتهال و أول سؤال كان، زهراء لما جئتي وأنا لست في المنزل؟. أنا مشتاقة جدا لكِ لم نرى بعضنا منذ تخرجنا، لماذا تتصرفين هكذا؟ سكتت تنتظر الإجابة. و قالت: كعادتك لا توجد إجابة، و إن وجدت فهي ليست الإجابة على سؤالي. فأجبت : أنا أراجع المستشفى بسبب سوء حالتي الصحية . فقالت: من ماذا تشتكين؟!. فقلت : لا أعرف. قالت : كيف لا تعرفين؟. أجبت: لم يستطع الأطباء اكتشاف المرض إلى الآن . أبتهال لا تخبري زينب أحمد بشيء، لأنها لا تعلم. قالت : لما؟ أجبت : ليست لدي رغبة في ازعاجها. شعرت بعد ذلك أن علاقاتنا أصبحت غريبة ، بعد هذه المحادثه اتصلت بي و أجبت التحية،فقالت : ماهذا الصوت؟ أين أنت؟. أجبت: في المستشفى .قالت : لماذا؟ أجبت: لعمل أشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي . فقالت: مع السلامة، وغابت مدة من الزمن و عادت.
بعد مرور مدة من تخرجنا كنت جالسه مع أمي ، و رن هاتفي المحمول معلنا وصول رسالة ، ففتحت الرسالة فقلت بصوت عالي : ما هذا هل أنا أحلم ؟! .ذهبت إلى أمي و قلت : انظري . كانت الرسالة من الصديقة زينب التي اتخذت خلافي حجة معها ،و تركت المجموعة بسبب أعراض المرض المجهول .  كنا لا نفترق نحن و أم علي الا للضرورة . فسألت أمي : هل ستتجاهلينها مرة أخرى؟! فأجبت: لا، لأنها لا تراني. كتبت : أهلا زينب . فأجابت : كيف حالك زهراء؟ . تحدثنا، لكن لم نذكر الخلاف أبداً . بعد مرور مدة بسيطة من أنهائنا المحادثة ، تحدثن معي البقية كانوا سعداء جداً بحل الخلاف.
قبل شهر من انهيار جسمي بشكل كبير ، دعوت المجموعة لزواج أختي الثانية ، فجاءت زينب و أم علي، و أم محمد اعتذرت عن المجيء بسبب ظروف خاصة . زينب أحمد و أم زينب لم يهتموا بالأمر ، كانت هذه المره الأولى لهما.
فتضايقت من تجاهلهما لي ، لكن لم اخبرهما بل انتظرت أسبوع . ولم يكلماني ، فقاطعتهما أسبوعان ، بعد ذلك جسمي بدأ ينهار  ، فأزدادت حالتي الصحية سوء ، فخيل إلي أنها النهاية.
فعدت إلى زينب و أم علي و أم محمد ، طلبت من أحدهن إيصال رسالة إلى زينب أحمد و أم زينب . و أخبرتهن بأن سبب عدم محادثتي لهما مباشرة هو عجزي . و أنا أكتب رسالتي بصعوبة بالغة ، ولا أستطيع التحدث على الهاتف ، و بعد هذه الرسالة سأجيب بواسطة الرموز .و أنا آسفه لإستخدامي هذا الأسلوب في المحادثة معكن ، لكن أنا متعبة جدا لا أعلم هل سأبقى حية حتى الصباح أم لا؟!.
كانت الرسالة ( أنا قاطعتكما لأني أحبكما ، منذ تخرجنا من الجامعة ، كانت هذه المره الأولى التي تتجاهلاني فيها . فشعرت بالضيق ، ليس لأنكما لم تحضرن ، بل لأني لم ارى منكن جفاء في السابق . كنا في الماضي عندما تدعو أحدنا الأخريات و حصل ظرف لأي واحدة منا نتصل أو نرسل رسالة لصاحبة الدعوة ، هل أزعجتكما في شيء حتى تضايقتما مني ؟ إن كان كذلك فأنا آسفة ) .و تم تسوية الخلاف ، كان السبب نسيانهما.

في مركز العلاج الطبيعي كانت معالجتي الأولى (أشتقت إليها) متساهله معي كثيرا ، كانت خطتها العلاجية مرنة ، إذا لم أستطع تطبيق أحد التمارين توقفني .
َ
لكن مع معالجتي الغالية ع. س ، اختلف الوضع تماماً. في أول لقاء أرعبتني بحديثها قائلة : زهراء أمامنا تمارين شاقة، فأبتسمت و أتممت كالقفز فوق الحبل ،و الترامبولين . فقلت : هل أنت ِ محقة ؟! قالت : نعم . فقلت لنفسي : وقعت في ورطة . فطبقت معي كثيرا من التمارين العقلية و الجسدية ،كتمارين الكرة السويدية بأنواعها ، و تمارين التنفس و تمارين العصا، و تمارين الإطالة بأنواعها ، و ركوب أجهزة كهربائية مختلفة كجهاز السير و الدراجة الهوائية، تمارين صعود الدرج ، المشي العكسي و غيرها . أدى ذلك إلى تذمري في كثيرا من الأحيان ، و كانت المعالجة ع. س تبتسم و تقول هيا أكملي ، و أكمل التمرين و التذمر .
في بداية لقاءاتنا الأسبوعية كنا نطبق التمارين فنادتني أمل، فألتفت إليها قائلة : أسمي زهراء. قالت: أمل مناسب لكِ. قلت: ربما. أسمي عند مولدي كان نوال، لكن والدي غيره إلى زهراء. فقالت :اسم زهراء جميل. فأجبت: جميل جدا. فمشيت لإتمام التمرين، فنادتني زهراء اجعلي خطواتك أوسع. (مرضى الشلل الرعاش خطواتهم ضيقة)..
في أحد المرات وقعت في إحراج شديد ، كنت كعادتي اتذمر و اطبق التمارين و أناقش الكتب ، و نضحك غير مباليات بالمريضة التي معنا خلف الستار في الغرفة .
أنهيت التمرينات الرياضية فجلست لأسترجع طاقتي لأخرج إلى المنزل ، فجاءت المعالجة ع. س إلى، و قالت لي: لدى لك مفاجأة، هاجر التاروتي خلف الستار. ذهلت 😮 و قلت: ماذا؟! . قالت : نعم. ألن تخرجي لأداء التحية. أجبت : لا . فقالت : لماذا؟! أجبت : أنا محرجة. قالت : كيف لا تلقين عليها التحية. و أنتِ هنا؟ قلت: لا أعرف . قالت :أنتِ حرة. و تركتني قليلا استعدت هدوئي، فقررت الخروج لأداء التحية.
خرجت و ألقيت التحية، كانت لطيفة و هادئة. وكنتُ مرتبكة. لا اتذكر هل تحدثت معها أم لا؟!. وخرجت..
و بذلك تكون هاجر أول شخصية ألتقي بها بعد العلاج ، وهي أول شخصية ألتقي بها من مجموعة عصبة القراءة. و كان لذلك اللقاء أثره الإيجابي، وهو محاولاتي العودة إلى مقابلة الناس بشكل طبيعي، بغض النظر عن نظراتهم.
أشكر المعالجة ع. س و هاجر التاروتي على هذه المفاجأة الجميلة ، و أعتذر على أسلوبي الجاف . لا أحاول أن أغطي ردت فعلي ، لكن لم أفكر يوما أو أتخيل بأني سألتقي بشخصية من عصبة القراءة لذلك تفاجئت .
قبل أسبوع من لقائي بهاجر ، كنت في نفس المكان في غرفة انتظار السيدات، فدخلت شخصية فألتفت إليها و تعرفت عليها . فحاولت أن لا ألفت انتباهها ، فركزت نظري بإتجاه الباب، ولم أتحدث في فترة بقائها.(لا أتحدث في غرفة الانتظار إلا لرد التحية). و السبب في تصرفي هذا اختفائي مدة زمنية ، و عودتي بشكل آخر ، و أنا لم أتغير من ناحية الشكل فقط ، بل من جميع النواحي كأني لم أكن موجودة قبل ذلك. فأصبحت شخصية مختلفة عن السابق، كل ذلك مضى و لن يعود. الآن أصبحت علاقاتي الاجتماعية طبيعية ، و لم يبقى سوى تخطي عقبات الشلل الرعاش،و عقاقيره ال ....
تحياتي للجميع
النص لا يخلو من الأخطاء