الحالة الحرجة للمدعو ك




الحالة الحرجة المدعو ك
قوله تعالى : ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) النساء/2 
عزيز محمد 
لسان حال ك
لطالما انتابني شعور بالغربة و الضياع ،يؤلمني أن لا أحد يفهمني.كنت أشبه بالرضيع الذي لا يستطيع التعبير عن نفسه إلا بالبكاء .وسقمي يقتلني في اليوم ألف مرة .
 أحاول العيش بطريقتي ، أكتب لأرمي مابداخلي على الورق ، أقرأ لأهرب من دائي . أهرب من الناس ، هربا من إشاعة ضعفي بينهم.
أفقد نفسي في مرات كثيرة ، و ينتابكم إحساس بأني غير مبالي و أناني، لكني لست كذلك . أنا أكره أن أكون حجرة على رقعة الشطرنج، تتحرك برغبة اللاعب.

أنا إنسان سلب السرطان منه أيامه ، أعجز عن التعبير أو وصف شعوري. أنتم ترون مظهري أصرخ و أبكي لكن لا أحد يسمعني أو يراني ،لأني أبكي مع نفسي و أصرخ معها.
هل سمعتم صراخاتي المكبوتة ؟ هل أدركتم مدى ألمي ؟  
قد أبدو لكم أني مستهتر لكني متعب . متعب جدا ..

بقلمي

رحلتي إلى الكويت(اليوم التوعوي لمرضى الشلل الرعاش)

في يوم 19 أبريل غادرت المملكة إلى الكويت مع والدي ووالدتي و صلنا إلى فندق راديسون بلو الساعة التاسعة مساءاً .

 كنت سعيدة  و قلقة في نفس الوقت ، لأني لم أتدرب على الإلقاء وهي المرة الأولى التي ألقي كلمة أمام الناس .
فور وصولي إلى الفندق ، جلست اقرأ الأوراق عدة مرات  وحاولت النوم في ساعة مبكرة لكن نومي كان قلق ومتقطع بسبب تغير المكان .


قبل ساعتين من موعد اليوم التوعوي حضر  جهزت حاجياتي و نزلت إلى الأسفل انتظر وقت موعد الاحتفال . ومضى الوقت ولم أشعر فوصلت رسالة من المنضمين تطلب حضوري إلى مكان تواجدهم في راديسون بلو .
وصلت إلى قاعة دسمان و رأتني الدكتورة ولاء فور وصولي ، و توجهت إليها فقالت : زهراء . أجبت : نعم .
دخلت إلى الصالة وجلست على أقرب طاولة أمام المسرح ، و رحت اتجول بعيني في القاعة . 

وجدت الدكتور جاسم الهاشل يجلس أمام المسرح مباشرة وسط مجموعة من الناس. قلت لنفسي : من الصعب الأقتراب و أداء التحية ، سأنتظر قليلاً .
أخرجت الأوراق من الحقيبة و بدأت في مراجعة الكلمة ، وما إن انتهيت بدأ الدكتور جاسم بتجربة المايكرفون كي يبدأ في الترحيب بالمرضى و الحديث عن مرض الشلل الرعاش  . و بدأ في تقديم فقرات البرنامج ، كانت الفقرة الأولى للدكتور محمد ضويحي عنوانها تجربتي مع الباركنسون  . تحدث عن المعوقات التي واجهها بسبب الباركنسون ، وكيف تخطاها ؟!. و دور الأصدقاء في تقبل حالته ..كان حديثه  لطيف ومليء بالأمل



والفقرة الثانية للأستاذ بشار خليفوه تجربتي مع العلاج الطبيعي و أهمية التمارين الرياضية في التغلب على عقبات الشلل الرعاش ، كانت هذه الفقرة بمشاركة الدكتور فوزي الشاذلي مع تطبيق بعض التمارين التي تساعد مرضى الشلل الرعاش . كتمارين الإطالة و فائدتها في تقوية عضلات الجسم ، و دورها في تقليص الحوادث التي من الممكن أن تصيب مرضى الشلل الرعاش.

و الفقرة الثالثة كانت تجربتي مع الحث العميق للدماغ  الدكتورسامح المصري و الدكتور محمد دغيم ، وهو علاج جراحي يتم فيها زراعة قطب كهربائي في منطقة معينة من الدماغ من أجل تخفيف أعراض الألم المزمن ..  كانت هذه الفقرة مرعبه بالنسبة لي بسبب العملية و طريقة إجراؤها  ، لكنها عرضت بشكل سلس ومفيد  . قبل أن تنتهي هذه الفقرة جاءت سيدة للجلوس بجانبي بدأ عليها الوقار .

  و الفقرة الرابعه كانت لي عنوانها (مع الشلل الرعاش تحررت من قيودي ) الجميع تحدثوا باللهجة العامية و بأريحيه عداي . 
لولا وجود الدكتور جاسم في القاعة لوقعت بمشكلة ، لم استطع حمل المايكروفون بسبب ثقل حجمه ، مما أدى إلى ارتباكي . 
كانت أهم النقاط التي تحدثت عنها ،  مراحل المرض التي مررت بها ، و فترة اكتشاف المرض و كيف كانت حالتي النفسية في جميع المراحل ؟ و دعم عائلتي و الصديقات ،
و أخيراً شكرت القائمين على البرنامج .. وعدت إلى المقعد و أديت التحية على السيدة فقالت :ما شاء الله يا زهراء ، جيد ما قمتي به . فقلت لها : شكراً لكِ . فقالت : ستبدأ فقرة ولدي بعد قليل . فقلت : ماشاء الله . اتمنى له التوفيق .
الفقرة التالية كانت تجربتي مع العلاجات الحديثة للباركنسون مع الاستاذ حمد البغلي وهو مقدم رعاية صحية لمريض باركنسون . لفت انتباهي و أعجبني في العائلات الكويتية التفافهم واحتوائهم للمصاب بالشلل الرعاش سواء كان من ذويهم أم لا، وحرصهم الشديد لمعرفة تفاصيل دقيقة عن المرض . وخير مثال لذلك هذه العائلة.

 و الفقرة الأخيرة كانت تجربتي مع جلسات النطق و البلع مع الاستاذ مجيد محمد عبدالله مع الدكتورة سارة شمس الدين  . هذه الفقرة أكدت على أهمية تطبيق تمارين الصوت كالغناء بصوت عال ، والتنفس قبل الكلام ووسطه. كانت مميزة بسبب خفة ظل الاستاذ مجيد.



على الرغم من قراءتي ومتابعتي الدائمة للمقالات الطبية و الكتب التي كُتبت عن الباركنسون ، إلا أني لاحظت غياب بعض المعلومات عني التي تحدث عنها الدكتور الهاشل .أحببت جميع الفقرات و لأضافات التي تحدث عنها المرضى وذويهم و توضيحات الدكتور الهاشل لها. كما انه  تحدث عن فعالية بعض العقارات و العمليات الجراحية على المرضى ، و اختلاف تأثير العلاجات على المرضى ..



على الرغم من شعوري بسوء إلقائي ، إلا أن ذلك لم يؤثر في نفسي ، كنت أشعر بالراحة و الطمأنينة و الفرح. رأيت حالات مصابه بالباركنسون مفعمه بالأمل و الحيوية ، تمنيت البقاء لوقت أطول أردت التواصل مع بعض الشخصيات و التحدث معهم . 



أردت أن أقول لهم لأول مره لم أشعر بالغرابة بين الناس ، لأول مرة ِأشعربشكل ملموس أن الشلل الرعاش طاقة عطاء وحب وهبنا إياها الله . لدينا الكثير من المهارات و أمامنا طريق صعب لكننا نستطيع اجتيازه و ذلك بالإيمان بالله و الصبر .



كنت اتسائل و بشكل دائم ، كيف لطبيب وقته ضيق أن يجد وقت للنصح والإجابة على الناس ؟ و مقابلة الناس برحابة صدر و تكوين صداقات مع المرضى ، و التحدث بحيوية مع جميع الشخصيات التي يواجهها ...هذه مواصفات الدكتور جاسم الهاشل.  

أسعدني لقاءه والحديث معه ، و سماع معلومات مهمه ومفيدة عن مرض الشلل الرعاش، فقد كانت كلماته تبعث الأمل في النفس..احببت الدكتورة ولاء كثيراً ، و أشكرها من كل قلبي على اهتمامها بي و بجميع المرضى.


خرجت و في نيتي العودة إلى الكويت ، و التعرف على بعض الشخصيات عن قرب . 

اشكر الدكتور جاسم الهاشل و الدكتورة ولاء و جميع من قابلتهم في الكويت ، أسعدني التواجد بينكم . أخجلتمونا بلطفكم وكرم أخلاقكم، كانت تلك زيارة الأولى ولن تكون الأخيرة أن شاء الله . سأعود قريباً لأراكم في زيارة مفاجئة . و الكويت جميلة والأجمل أهلها الطيبون . 




أحب الكويت 


زهراء آل جُميع


لقاء مجموعة شرفات

 في نوفمبر 2014 تم قبولي كعضو في مجموعة شرفات . عند انضمامي إليهن كانت سعادتي ممزوجة بالدهشة و الأعجاب لأعضاء المجموعة...
أوحى لي نقاش الأعضاء بأنهن يمتلكن ثقافة عالية ، في بداية نقاشهن شعرت بضعف ثقافتي و احسست بالخوف قائلة لنفسي بأني أوقعت نفسي في مشكلة بالإنضمام إليهن ...
مع مرور الأيام وجدت نفسي أقع في غرام نقاش بعض الصديقات في شرفات ،و أدركت حاجتي إلى المزيد من الثقافة ، وحاجتي إلى تغيير شخصيتي، لكن لم تكن لدي رغبة برؤية أي فتاة من المجموعة ..
عندما يحددن موعد اللقاء ،كنت أردد عبارة بيني وبين نفسي يبدو أنكن لن تروني حتى في المنام ، ليست لدي رغبة بلقائكن . كيف سألتقي بكن وانا اشعر بالحرج الشديد منكن ..
لكن يبدو أن ذلك كان مجرد كابوس لأني حلمت أني قد خرجت مع مجموعة شرفات في 27 أبريل 
و إن كنت أحلم فسأكمل على أية حال، لأن الأحلام السعيدة قد تتحقق في يوما ما 
في صباح يوم السبت استيقظت بحرارة مرتفعة في جسمي و التهابات في اللوز و الأذن الوسطى و تنبه والداي لذلك ، فذهبت إلى المستشفى .

عند عودتي من المستشفى ، حدثت والداي عن رغبتي بالذهاب للقاء للمجموعة فعارضا بشدة ، حاولت ثنيهما عن قرارهما ،  لكن دون جدوى ,
اتصلت الصديقة نهى و اقتنعا أخيراً

و تحركت بسرعة لجمع الأدوية ، وووضعت أكياس الكتب على الطاولة و ارتديت عبائتي على عجل و والدي ووالدتي يوصياني بعدة وصايا .

أخذت الحقيبة وذهبت للقاء المجموعة في مطعم التنور في القطيف، عندما وصلت هناك سألت عن مكان تواجد المجموعة ، وصلت إلى هناك للوهله الاولى  لم أتعرف على أحد منهن . فرأيت نهى فقلت في نفسي الحمد لله وصلت. 
و بدأنا في التعارف ، لم أستطع التعرف على وجوه الأغلبية. كما أني نسيت أسماء بعض الشخصيات التي كانت معنا في الرحلة.

بعد التعارف و الغداء رحت افتش حقيبتي لأبحث عن مسكن الألم و لم أجده ، و تنبهت إلى نسياني الكتب على الطاولة. قلت لنفسي: سيمضي اليوم بدون العقار، والكتب سأخذها بنفسي إلى زينب المعلم و إلى إيمان المرهون . 

كانت محطتنا التالية مكتبة جدل (الأستاذ علي الحرز) ، فور وصولنا إلى هناك فوجئت بالآثار القديمة التي يحتفظ بها الأستاذ، كالراديو و علب لبعض المأكولات والمشروبات القديمة و الفوانيس .و نحن نتجول في تلك الغرفة ، عادت لي ذكريات الطفولة وذلك بسبب المسجل ،كان لدينا في المنزل مسجل يشبهه . تخلصت منه والدتي من مدة ليست بعيدة، عندما رأيته قلت لنفسي لتأتي أمي و ترى لماذا يجب الاحتفاظ بالأشياء القديمة ؟! شعرت بشعور جميل عند رؤيتها.






و بعد الأنتهاء من جولتنا في غرفة الآثار دعانا للدخول إلى مكتبة جدل، دخلت وأنا أقول لأبتهال ماشاء الله تبارك الرحمن ، لقد اعتدت على رؤية المكاتب في الإنترنت. و سألت نهى: هل قرأ كل هذه الكتب ؟! قالت : اسأليه .ورحت أقرأ عناوين الكتب التي تقع عليها عيني ، فاستنتجت أنه قارئ للكتب المنوعة. و سمعته يقول أن في منزله مكتبة أخرى في الطابق الثاني .قلت : ماشاء الله وتساءلت هل لديه كتب مكرره ؟ 



كنت أظن أن هذا النوع من المكاتب لا مثيل له هنا في الشرق ، لا أبالغ أن قلت أني شبه غائبه عن الواقع ..


وجلسنا في المكتبة نستمع إلى حديثه الذي كان خليط ثقافي من عدة علوم ، تحدث عن طفولته وعن بداياته في القراءة، وعن الأساطير في العصور القديمة ، وعن الفروقات بين الكاتب المختص بعلم ما و يكتب في علم آخر دون الرجوع إلى الكتب المختصة بذلك العلم وبين الباحث وعالم الآثار. و تحدث عن مصر الفرعونية ، الموضوع الذي شدني إلى الإستماع إليه بتركيز. لأني من محبي الحضارات القديمة و بالخصوص الفرعونية، قرأت الكثير عن مصر الفرعونية لكن معلومات الأستاذ الحرز جعلتني انبهر . أثناء جلوسي شعرت بألم مفاجئ في الساق اليسرى ،كنت بحاجة إلى تحريكها من شدة إعجابي بحديثه لم أخرج من المكتبة، على الرغم من الفوضى التي أعقبت حديثه في عقلي ،إلا أني لم أستطع سؤاله عن أي شيء على الإطلاق .



تمنيت لو بقينا أكثر أحسست أني بحاجة إلى سماع معلومات أكثر من الأستاذ الحرز ،على الرغم من فضولي الدائم و بحثي عن معلومات كل كتاب أقرأه ،لكني  أحسست بأنه ينقصني الكثير من المعلومات و القراءة حتى أسمى قارئة. خرجت متمنية أن يحقق الحرز ما يحلم به. و مع طموحات تخصني لا أعرف هل ستتحقق أم لا؟! .

محطتنا التالية كانت مركز إثراء في الظهران ، اتجهنا إلى المكتبة و أخذنا جولة سريعة، لم تكن المكتبة سيئة ، لكن مكتبة جدل أجمل، لثرائها بالكتب المنوعة.
جلسنا لمناقشة كتاب شهر أبريل عبادة المشاعر ل ميشيل لكروا . على الرغم من بساطة فكرة الكتاب إلا أن مناقشة الأعضاء كانت عميقة . 
الفقرة التالية كانت مسابقة الرسم ، أثناء إعلان فقرة الرسم كنت اتسائل كيف سأرسم بهذه اليد المرتجفة ؟ فجاءت نهى تسأل إن كنت أستطيع المشاركة في هذه الفقرة؟ فأجبت بالنفي . و بدأت المسابقة ... 
تم تشغيل مقطع من مسلسل درب الزلق  و صورة تعود للمتألقة فاطمة العمار ، و طلب من الأعضاء الانقسام إلى ثلاث مجموعات . كل عضو في المجموعة يبدأ برسمه و  يكملها العضو التالي. . عندما انتهى الجميع بدأت اللجنة بالتصويت ، ففازت رسمة ياسمين .

و بدأت فقرة لم تكن من ضمن خطة البرنامج ، تكلمت نهى قائلة أنها ستكرم فتاة من المجموعة ، أنتابني إحساس غريب  .كلماتها نابعه من القلب. . لما أشعر بأني المقصودة من حديثها؟!. أشعر برغبة في البكاء. اهدئي تنفسي ببطء ، الوقت غير مناسب للبكاء،لست أنا المقصودة . و نطقت اسمي ، ماذا ؟!  لم أستطع نطق أي كلمة ، كنت أرغب في البكاء، و تداركت نهى الأمر و احتضنتني بقوة . أعادت لي نهى قوتي و أعقبتها الجميلة إيمان دعبل. و توالت الفتيات .. لم أستطع نطق أي كلمة عدا شكرا لكم، كنت كعادتي في المواقف المؤثرة خرساء..

إلى الصديقات في شرفات : 

في حياتي قابلت الكثير من الصديقات ، و حاولت أن أتخذ من بعضهن صديقات مقربات ، حاولت كثيرا أن أكون شخصية منفتحة ، لكني أفشل دائما. و السبب في ذلك هي أنا ، لا أستطيع أن أكون كبقية الفتيات، ثم أني أجهل كيفية التعامل مع الآخرين في أكثر المواقف التي تمر في حياتي . لذلك عندما ألتقي ببعض الصديقات من الدراسة ، أشعر بأن هناك حاجز بيننا ، وبالتالي عدم الراحة . عندما أكون في زيارة لأحد منهن ،في أقل من ساعة أخرج من بيوتهن . فأدى ذلك إلى برود أغلب علاقاتي و تحولها إلى علاقة رسمية .

كنت معتادة أن أرى شخصيات حولي تهتم بنفسها فقط، لا يعنيها أمر من تجلس بجانبها . مع شرفات لامست الجانب الثقافي و الأخلاقي والإنساني لدى نهى و أبتهال و هاجر و البقية. 
نهى هذه الإنسانة.. أود أن أسألك أي قلب تحملين؟! في أثناء الرحلة كنت أسير خلفك و أقول لنفسي أشعر كأن أمي معي . أنها ترفض أن أساعد في أي شيء وتنظر لأدق التفاصيل التي تخصني . هل أنا استحق كل ذلك ؟!.

شعرت بتناغم أعضاء المجموعة في لقائي الأول بهن ، على الرغم من اختلاف الشخصيات و الميول . كنا لطيفات مرحات مع الجميع . أحببت إيمان دعبل أكثر من السابق ، لا أبالغ إن كتبت أشعر بالأمان معها . على فكرة إيمان تذكرني بلوني المفضل الأبيض.

بعيدا عن الكتب أحببت شخصية ابتهال بجميع جوانبها، و فوجئت باللطيفة نعيمة ، و أعجبني هدوء عواطف المزعل ونورة النمر و ياسمين، أحببت حديث هاجر الشفاف ، و شغف مريم آل ضيف و حنان عديلة ...  وتفاني زينب علي
اتمنى ان لا أكون نسيت أحد ... 

تمنيت لو أني التقيت بالبقية ، إيمان المرهون فاطمة العمار و حورية أحمد و ... لأني أدركت أن لكل شخصية أريجها الخاص بها ، لدى رغبة وفضول لمعرفتكن عن قرب ..


كلمات لا بد منها ...
هل تعلمن يا فراشات شرفات كانت تلك المرة الأولى التي أخرج فيها من دون عائلتي !  

هل تعلمن يا فراشات شرفات أني كنت أشعر بالسعادة في اليوم التوعوي لمرضى الشلل الرعاش في الكويت ، لكن سعادتي بينكن فاقت اليوم التوعوي. 

الجميع يقلن لي في وسائل التواصل الاجتماعي. زهراء أنتي شخصية معطاءة .أنتي إنسانة مميزة . أنتي طيبه القلب.أنتي ملهمة . أنتي صبورة . أنتي رائعة. أنتي قوية. لكن مع حبي واحترامي للجميع ، عندما سمعت هذه الكلمات من الأعضاء شعرت بالسعادة!.

أظن أني في ذلك اليوم دخلت ما يسمى جنة الله على الأرض.. 

و أخيرا لم أشعر بالتعب أو الأرهاق في ذلك اليوم،  ألم أكتب لكم أنه حلم ..  


تحياتي للجميع

المنشور التالي عن مشاركتي في اليوم التوعوي لمرضى الشلل الرعاش في الكويت 

لحظة


كأننا خلقنا لنفرح
آه من نفس لا تهدأ
و شفاه لا تتوقف
لقد شردتنا صحراء قلوبنا
و حملنا أوهام دنيانا
فتغربلنا 
لم يسعفنا صراخ عقولنا
حرضنا بالهرب
بالموت
بالاستسلام
و نسي أن هناك 
حياة جميلة تنتظرنا

منامات


عندما نرتشف  سموم الوحدة
نرى بعين الغريق
حقائق تعربد
ككابوس متسلط
مخادع
تقذفك الأمواج
إلى متاهة المستحيل
فتسعى
باحثاً عن شيئاً ما اسمه الأمل
سأنام متمنية أن يتبخر السوء في المنام
أو يشيخ الهم في سجن أبدي
ليت أحلامي كذاتي
واقعية كظلي...

خربشاتي النثرية

خيبة روح

تاهت حروفي في خريطة الحقيقة
لم أستطع أن أشعل نار مقصدي
بقى كل شيء عالق في ذاكرتي
حزني و موسيقى غربتي
كل ما بداخلي
يعزف على أوتار وحدتي
أنا و هفوات شقاوتي
غربلنا الوقت
حتى أدمى الوتين
و أهرم ذاتي
وصبرت على زيف الحياة
فنلت منها لطمة
كادت أن تقتلني
و فوق كل هذا و ذاك
بيني وبين الناس
هناك شيء ما بقي مبتورا
يرقص و يسكر
ليريني حجم حماقتي
ليتني لم أكن
و لم أرى كل هذا...



حياتي مع الشلل الرعاش Parkinson الجزء الثاني عشر

قبل عام 2006 كنت فتاة عادية بسيطة، أشعر بالسعادة لأقل مجهود أقوم به ومشاهدة أفلام الأنمي و التسوق انقلبت حياتي رأسا على عقب.بدأت أعراض مرض مجهول تغزو أطرافي ، اضطرابات في الأطراف، ترنح و ألم .  ببطء شديد تحول جسمي إلى أداة تعذيب .
في شهر مايو 2015 كان كتاب الشهر في مجموعة شرفات بجعات برية ليونغ تشانغ .  بدأ الجميع بقراءته و شاركتهن القراءة ، تدور أحداث هذه الرواية عن تاريخ الصين في ثلاثة أجيال متعاقبة لحياة ثلاث نساء . تعددت الموضوعات التي طرحتها ليونغ منها سياسية، طبيعة الصين، ثقافية، اجتماعية. لكن أكثر ما لفت انتباهي هذا الاقتباس: (لكن رصيدها الأكبر كان قدميها المربوطتين ، تسميان باللغة الصينية زنابق ذهبية ... الخ).
كان أعضاء المجموعة يناقشن هذا الاقتباس في حساب المجموعة عبر تطبيق الواتس اب . كتبت أبتهال يتم لف قدم الفتاة وعمرها بين الأربع والست سنوات، حيث لا يظهر من الأصابع سوى الأصبع الأكبر، وتجبر على تحمل الآلام خلال عدة سنوات ليحصلن على "القدم الذهبية" التي لا يزيد طولها عن 10 سنتيمترات ويصبحن بالتالي محببات من قبل الرجال وجاهزات للزواج. فعبرت أحد العضوات لا أستطيع تخيل مدى الألم الذي يتسببن به للفتيات. ياله من عمل مجنون!. كتبت أبتهال : أثناء قراءتي لهذا الاقتباس ، تذكرت عادة لدينا في الخليج العربي وهي القماط للأطفال الرضع ،بالرغم من تحذيرات الأطباء من مخاطر القماط ، ألا أنها لا تزال قائمة، يبدو أن عادة الربط قديمة .
كان ألمي في تلك الفترة لا يحتمل شمل الرقبة و الأكتاف و الظهر بأكمله و القدمين ، لكن القدم اليسرى كانت الأشد ألماً ، فأصبحت لدي رغبة بالتخلص من الألم ،بأي وسيلة كانت .فكتبت عندها لدي رغبة بتجربة ربط القدمين. فأثرت دهشة الأعضاء من بينهن ندى ، كتبت: زهراء هل أنتِ تمزحين ؟! أنها مؤلمة ثم أنها قد تفقدك قدمك. أجبت : لا زلت أرغب بالتجربة.  كتبت ابتهال : زهراء هل قرأتي كيف تربط القدمين وتخيلتي مدى الألم الذي يسببه؟!. أجبت : نعم. قامت ابتهال بإدراج رابط المقطع الذي يبين كيفية ربط القدمين لدى الصينيات و كتبت : زهراء شاهدي هذا الفيديو . ضغطت على رابط الفيديو شاهدته لعشر ثوان ،و شعرتُ بالتوتر الشديد و أغلقته  و كتبت آسفة لا أستطيع المشاهدة  .
لازمة الأقدام لا حقتني ففي وقت لاحق تم ترشيح كتاب آخر أصابني بالحزن -الكآبة-.  أنا أشعر بالضيق ؟! قالت إيمان: من ماذا؟ أجبت: من كتاب تم ترشيحه في المجموعة . قالت : أي كتاب تقصدين و لماذا؟! أجبت: كتاب قدمي اليسرى . لأن مجرد قراءتي للعنوان تثيرني . قالت: لماذا؟! أجبت: أعاني من ألم شديد في ساقي اليسرى ، يقال بسبب نقص فيتامين د.و أنا أشعر بأنني لا أستطيع تحمل ذلك الكتاب . قالت: أنا أعتقد أن هذا الكتاب سيمدك بالقوة ، لأنه يروي معاناة البطل ، لذلك جربي و اقرأيه . قلت : قبل سنة حاولت قراءته . قرأت الصفحات الأولى، ولم أستطع إتمامه. فقالت: حاولي مجددا . أجبت: لا أستطيع. إن فاز بغالبية أصوات الأعضاء ، سأخرج من المجموعة هذا الشهر فقط . قالت : ستخرجين ؟! . أنه كتاب ملهم قد يساعدك في.... قطعت حديثها و قلت : كيف سيساعدني و أنا أخشى أن أفقد ساقي! قالت: لا أستطيع أن أفهمك! قلت: لأن الكلمات تبقى مجرد كلمات ، أنا لا أستطيع التعبير عن نفسي بشكل أفضل من ذلك. فلتسمحي لي.
مر يومان و اختفى الكتاب من قائمة الترشيح ، تسائلت : لماذا اختفى؟! . وماهي الأسباب التي أدت إلى استبعاده؟!. حاولت معرفة السبب ، فعدت إلى محادثتي مع إيمان. فاستنتجت أنه ربما قد تكون لإيمان علاقة بذلك ، حاولت سؤالها ولم تجيب . نحن الآن في عام 2019 ولم يذكر أو يرشح الكتاب منذ ذلك اليوم.
شرودي أصبح لا يقاس بزمن أصبحت مشتته أكثر من أن انتبه ،فكانت صديقتي تكتب لي عبر تطبيق الواتساب ، و أنا في عالم آخر . انتبهت إلى تغير أسلوبي في الكتابة . فكتبت زهراء: مابكِ أشعر أنكِ لستِ على طبيعتكِ؟ حتى حديثك في الآونة الأخيرة قليل. أجبت : مر الآن شهر على تناولي عقار فيتامين د ، و صحتي لازالت تتدهور لا أستطيع ارتداء ملابسي ولا أستطيع الوقوف، ساعات نومي تقلصت و انحناء جذعي ، و شكلي تغير،وتكرار سقوطي الدائم و الألم متواصل في الرقبة و الأكتاف و الظهر بأكمله و ساقي ، و الحرارة الشديدة في قدمي ، تجعلني أتردد طوال اليوم إلى الماء البارد. لا أستطيع الجلوس أو الاستلقاء لأكثر من ربع ساعة . قالت : متى حدث كل هذا. و لماذا لم تخبريني؟ أجبت: ما الفائدة من أخباركِ بأخباري السيئة؟!  ليست لدي رغبة في إعطائكِ من طاقتي السلبية. كتبت : ماذا تقولين ؟ نحن صديقات و لو لم نكن كذلك لما أخبرتكِ بكل همومي.أخبريني كيف تدهورت صحتك ؟ أجبت : أشكرك لثقتكِ بي ، لكن ما أمر به سيفقدني عقلي ،  قبل أن أنام أتمنى أن لا أستيقظ فى اليوم التالي، و أن استيقظت في اليوم التالي أشعر بالضيق. و جل ما يشغل عقلي هذه الأيام، هو الموت :بالأمس تناولت عقار فيتامين د ذو الجرعة المضاعفة مرتين من غير قصد ،و أصبت بتعب شديد . و لم أنتبه إلى تجاوزي العقار إلا في وقت متأخر، أدى ذلك إلى إثارة قلق والدي كتبت: يا ألهي ، ابحثي عن حلول كي لا تنسي مجددا  . أجبت: ليس مهماً إن تناولته أم لا ،لاني لا أشعر بتحسن .كتبت : لا أعرف ماذا أقول لك . أجبت: لاتقولي شيء أنا ميتة على أية حال بمرض أو من غير مرض. كتبت: لا ترددي هذه الكلمات ، فهي تشعرني بالضيق. أجبت : سمعتي بجملة ( معلق بين السماء والأرض) هذا هو ما أشعر به. منذ عشر سنوات كنت على الأرض لكن أجد نفسي الآن معلقة بينهما.  أصبحت أكره الحياة، و لا رغبة لدي بالاستمرار فيها أكثر . سأتركك الآن . كتبت: لا أبقي قليلا . أجبت: لماذا ؟!. كتبت: حديثك مخيف.أجبت: قد توحي لك كلماتي بأني جننت .  رغم شكوكي في طريقة تأدية الصلاة بأنها خاطئة ، وكل ما يحدث لي بسبب ذلك. إلا أني لازلت متمسكة بقراءة القرآن الكريم و الصلاة و الدعاء . كتبت: ماذا تقصدين بصلاة خاطئة؟!. أجبت : لا أستطيع نطق الحروف بشكل واضح.هذا عدا عن ترنحي. كتبت: هل أنت متأكدة انك تعنين ما تقولين؟ أشعر بأني أتحدث إلى شخصية أخرى ليست زهراء. أجبت : أخبرتك أني على وشك فقدان عقلي. زهراء أجبت : نعم . أود أن أسألك.ماذا لو كان ما تعانين منه ليس عضوي بل نفسي؟!. أجبت: لا أهتم.
في ليلة 15 نوفمبر كنت مع صديقاتي في محادثه كتابية عبر تطبيق الواتساب ،كتبت هذه الليلة هي ليلة عيد ميلادي. و غدا سأقضيه في المستشفى. فأجابت إحدهن : لا تقنطوا من رحمة الله ،  لعله خير. دعينا من هذا ، أين هدايا عيد ميلادك ؟ أجبت: لم يصلني سوى هديه من أختي ووالدي. نرغب في رؤيتها معك . أجبت : لا رغبة لدي الآن. بدأت بالألحاح فعمدت إلى الهدايا وفتحتها. كانت الهديه الأولى من أمي، وهي سلسال من الذهب الخالص. و الثانية من أبي و هي حلق من الذهب. والثالثة من اختي كانت أسواره من الذهب. أبدى الجميع اعجابهن بالهدايا، وقلن ماهي أمنيتك لهذا العام؟ أجبت: أتمنى أن يعود جسمي كما كان ولو لدقيقه . إن كانت حياتي قصيرة أتمنى أن أترك أثر خلفي . لا أعرف ماهو أو كيف سأقوم به ، لكني أريده بشدة و إن كان جسمي ضعيف.
في الصباح ذهبت إلى المستشفى في قسم الأشعة، لعمل رنين مغناطيسي. كنت  انتظر دوري، فقلت لأمي : يبدو أني مميزة حتى في يوم عيد ميلادي. قالت أمي : لماذا؟!. أجبت: ستقلع طائرتي بعد قليل . كنت أقصد جهاز الرنين المغناطيسي..
 
بعد ثلاثة أشهر اكتشف المرض -باركنسون- نعم ب ا ر ك ن س و ن نعم هكذا يلفظ ويتم نطقه، تلك الكلمة الصغيرة والتي تخفي الكثير من الوجع اللامتناهي، و تناولت عقار سينمنت ، و اختفت العوارض الظاهرة للمرض . لكن الخوف من الناس ومن المرض صارا يشكلان خطر كبير في حياتي..
في كل زيارة إلى المستشفى كان الدكتور محمد القديحي يحاول إيضاح تفاصيل أكثر عن الباركنسون. كنت أشعر بلا مبالاه، وفي الوقت ذاته اتمنى ان تجرى لي العملية و يُرتكب خطأ ما و ينتهي كل شيء يخصني.
أصبح الشلل الرعاش سبب لكل ما يصيبني. في أحد الأيام جاءت أختي قائلة زهراء لقد أرسلت لنا ( شخصية من العائلة) دعوة عشاء في منزلها ؛ ألن تأتي معنا. أجبتها : لم تصل لي أي دعوة . قالت:أرسلت للجميع . لما لم ترسل لكِ؟! . أجبتها: لأنها لا تريدني ، لست سوية الجسم .قد ينتهي مفعول العقار أو ارتبك وتظهر عوارض داء باركنسون على جسمي ، و اسبب لها الإحراج أمام ذويها .
و لم يقف الأمر عند هذا الحد ، في مستشفى الأسنان (كتبت عنها في أحد الأجزاء السابقة) قبل أن أخرج من المنزل دار هذا الحوار بيني و بين أختي . سأتصل و أحجز لكِ موعد عند الطبيب ، كي تدخلي العيادة فور وصولك . سألتها: ستتصلي بأي مستشفى؟! قالت لي إسم المستشفى. أجبت: لا أريده. قالت: لماذا ؟!. أجبت: لأنه مقر عمل أختي. قالت: و ماذا في ذلك؟!. أجبت: لا أريد أن أسبب لها الإحراج أمام زميلاتها ، لأن الطبيب سيدون في الملف الطبي عن الأمراض التي أعانيها ، حتى لا يستخدم عقارات تتعارض مع عقار الشلل الرعاش.
سمع والدي بماجرى بيننا. و قال : زهراء مالمشكلة في ذلك.هل أصابك الباركنسون بسبب جريمة ارتكبتها؟ أجبت: أبي لا أريد. قال: زهراء هل المرض عمل مشين؟!. أجبت: لا. قال: إذا ما السبب الذي يدفعك للإختباء عن الناس؟! أجبت : بسبب أفكارهم، فالناس ليسوا سواسية، و وجهة نظرهم مختلفة من شخص لآخر. قال : وما علاقتنا بآراء الناس؟! قلت : أبي لا أريد أن أكون حديث الناس...
هناك الكثير من المعلومات الطبية لا تتضح لدى الناس العاديين أمثالي، إلا بعد البحث عنها بشكل دقيق . في 1 أكتوبر 2018 كنت أقرأ كتاب رقصة القمر مع أينشتاين، و هو كتاب ملهم. أثناء قرائتي له لم أستطع السيطرة على أفكاري، عندما وصلت إلى فقرة دور الخلايا في عملية التذكر. رحت أفكر في حالة ( الشلل الرعاش) نفقد بعض الخلايا في المادة السوداء في منطقة الدماغ المتوسط، والأسباب مجهولة، لكنه يراكم البروتينات في أجسام ليوي في الخلايا العصبية. ينتج عن هذا اضطرابات إدراكية في المراحل المبكرة، وتزداد مع التقدم في العمر.  كل ما قرأت عن الباركنسون هو موت في الخلايا. و الخلايا ليست كالجلد ، يجرح فيلتئم بسرعة .
بالعودة للخلايا و دورها في عملية التذكر ، عدت بذاكرتي للماضي قبل اكتشاف مرض الشلل الرعاش . كانت تلك الفترة مربكة جداً، كنت أحاول الابتعاد عن الواقع بأي طريقة كانت ، بسبب وضعي الجسدي . في أحد الأيام كنت أتصفح مواقع الانترنت، فقرأت في أحد المواقع الثقافية ، أن تعلم اللغات ينشط المخ ...
فجذبتني تلك المعلومة  فرحت أبحث عن لغة لأتعلمها ، للقضاء على أوقات الفراغ ، و لإكتساب لغة جديدة،لم تكن لدي أدنى فكرة ان مشكلتي الصحية في الدماغ، فاخترت اللغة الكورية الجنوبية . كانت فكرة الخروج من المنزل، و أنا بحالة سيئة أمر مستبعد . فبحثت عن قنوات تعليمية في اليوتيوب، و بدأت بالتعلم فوجدت اللغة الكورية صعبة جدا، لا تنطق أو تحفظ بسهولة...
و لحفظ الكلمات وفهمها بدأت في مشاهدة الدراما الكورية الجنوبية، فلاحظت بأن وجوه الممثلين تتشابه بشكل كبير. فعزمت على شيئين : محاولة التفريق بين الشخصيات، و حفظ (الهانغول) اللغة الكورية بنطق سليم..
بعد حفظ مجموعة كلمات تشجعت ،و قررت التوجه إلى اللغة اليابانية و حفظت بعض الكلمات . أماالصينية أغلقت المتصفح عند سماع أول كلمة مع قراري بالعودة إليها في وقت لاحق.توالت الأيام و لم يسمح لي الوقت و الشلل الرعاش بتعلمها،ونسيت اللغة اليابانية..
بالإضافة إلى اللغات ، هناك أيضاً برامج المايكروسوفت كالوورد و البوربوينت. كنت أقضي وقتي بإكتشاف مزاياهما ، وطبقت عدة بحوث تاريخية فيهما للجامعة. أما في أوقات العطل كنت أتعبث باللابتوب بحرية مطلقة، أنصب البرامج و أجربها . إن لم تعجبني أعمل على حذفها و تنظيف الذاكرة من مخلفات البرنامج.
من البرامج التي تمكنت منها من دون دورات تعليمية برنامج تحرير الفيديو و الفلاش، و بسبب انقطاعي عن اللابتوب مدة من الزمن، نسيت خطوات تطبيق بعض البرامج.
في عام 2017 بدأت بالعودة إلى اللابتوب ، فعدت إلى برنامج تحرير الفيديو، و طبقت بعض اللقطات القصيرة. و في عام 2018 ازدادت طموحاتي فطبقت تصميم الشعارات بشكل عشوائي. و طبقت تصميم مواقع الانترنت على عدة برامج، لكني لم أنجح بشكل تام. و ذلك لصعوبة لغة html 5 ، لكني سأستمر في المحاولة..
في الأجزاء السابقة كتبت إن الأدوية تتبدل مع كل اضطراب . تكرر موقف ما آثار فضولي . عند تبديل العقار إلى سيفرول ، بعد أسبوعين حدثت تغيرت بجسمي.
في زيارتي للطبيب البديل في عيادة الباطنية أخبرته بأن شعري يتساقط بكثرة ، ويدي تضطرب مع كل مجهود . فقال : للأسف لا أستطيع فعل شيء حيال ذلك .ليس لدي نتيجة التحليل. إن توفر التحليل سأصف لك العلاج المناسب.. مرت شهور
في شهر أغسطس 2018 كنت في عيادة الباطنية، كان الطبيب يتصفح الملف ، بدأ عليه الإنزعاج ،فقال : زهراء هل تتناولين الدواء بإنتظام ؟ . أجبت : نعم . فعاد يتصفح الملف : وكرر هل تتناولين العقار في وقته ؟ . أجبت: نعم . قال : متى تتناوليه ؟ . أجبت صباحا قبل الإفطار بنصف ساعة. قال: هل أنت متأكدة ؟. أجبت : نعم . فبدأ منزعجا جداً وقال : سأعمل على مضاعفة الجرعة .
هذا الموقف جعلني أعود بذكرياتي إلى الماضي . في العام الماضي عند تبديل علاج الشلل الرعاش أيضأ تكرر نفس الحوار . بحثت كثيرا لأتوصل إلى نتيجة لكن دون جدوى!. لا أعرف ماهو السبب الذي يؤدي إلى تراجع مفعول عقار euthyrox مع كل تبديل لأدوية الشلل الرعاش !
اليوم الإثنين 10 سبتمبر 2018 ذهبت إلى عيادة طبيب العيون ، دخلت فأديت التحية ، فأستدار بابتسامة مشرقة و أجاب أهلا بك ، كيف حالك؟! هل أنت تزورين جميع العيادات بإنتظام ؟! أجبت: نعم . فأمر الممرضة بإجراء فحوصات للعين (قياس النظر ) . قامت بتشغيل الشاشة ، هي تسأل و أنا أجيب والدكتور يقول الحمد لله. بعد ذلك باشر بقية الفحوصات بنفسه ، و انتهى . فأبتسم و قال الحمدلله العصب سليم العضلات سليمة الجفن سليم ، و القرنية و النظر سليم . فقلت الحمدلله ...
في نهاية شهر سبتمبر عام 2018 ،تقلبات أحوال الطقس أعادت لي الألم المزعج في أسفل الظهر و الساق اليسرى . و مثل كل المرات الماضية ، حاولت تخفيف الألم بعدة حلول طبيعية:  كعمل تمارين رياضية ، و وضع وسائد تحت الركبه . لكنها حلول مؤقتة ، والعقار المسكن يختفي مفعوله بعد فترة بسيطة..
في شهر نوفمبر 2018 كان لدي موعد في عيادة الدكتور محمد القديحي ، و بسبب الأزدحام في العيادة ، بقيت في الأنتظار قرابة الساعة و النصف. لكني لم أشعر بها إلا بعد انتهائي من قراءة رواية قصيرة ، نظرت إلى الساعة فوجدت أن وقت الموعد مضى ، ولم يبقى الكثير من الوقت على إغلاق العيادة. قررت الإنتظار.
بعد مرور دقائق حان دوري دخلت إلى العيادة ، تبادلنا التحية سألني عن حالتي الصحية و بدأ بالفحص الطبي ، كانت النتيجة جيدة. و وعد بتوفير علاج لشهر رمضان ، وهو عبارة عن ملصقات طبية خاصة لمرضى الشلل الرعاش بديلة عن العقار .تستخدم هذه الملصقات في المناطق الباردة.
إقصاء و للمرة الثانية و ذلك بسبب الشلل الرعاش، بعد منتصف شهر نوفمبر كان جميع أفراد عائلتي يجهزن لزواج أختي في شهر مارس 2019 . عداي لم أشاركهن في التجهيزات أو الحجوزات، كنت في عالم آخر ،كنت بين برامج تصميم المواقع
و بين برامج تحرير الفيديو و القراءة.
كنت أشعر في تلك الفترة بأن هناك فوضى في عقلي . أنجح في تصميم القالب أو الثيم و أفشل في إرساله إلى بلوجر ، استخدمت عدة طرق لحل هذه المشكلة، و لا زالت المحاولات مستمرة.
في خضم الفوضى التي أمر بها، جاءت أختي لتسئل إن كانت لدي رغبة بالذهاب إلى مركز العناية بالشعر. أجبت: نعم . قالت: سنذهب معا . أجبت: أن شاء الله. و لأننا نحتاج لسيارة، ذهبت أختي إلى أبي فوافق. لكنه سأل من من أخواتك ستذهب معك ؟! قالت : زهراء . قال: ماذا هل سألتن عن المواد التي سيستخدمها المركز؟! . قالت أختي: لا. قال : اسأليها . لن أوافق بذهاب زهراء بدون أن أعرف ماهي المواد التي ستستخدمها؟. أنا لا أريد أن أراها تنتكس .
مر أسبوع في يوم الجمعة كنت في المطبخ أتناول السلطة، فسمعت اسمي . و والداي يقولان لا لن نسمح لها بالذهاب. فقلت لنفسي : يبدو أن الموضوع يخصني.
تركت السلطة ، و ذهبت إلى الصالة . فسألت: مالأمر ؟! . فقالت أختي: والدي رفضا ذهابك إلى مركز العناية بالشعر . قلت: لماذا ؟ قالت: قبل أسبوع طلب مني أبي سؤال المركز عن المواد التي ستستخدم لشعرك . كانت إجابة المركز : ماهذا المرض. لأول مرة نسمع به؟! لا أستطيع الإجابة على سؤالك قبل مراسلة الشركة. راسلت الشركة ووصل الرد بعدم الموافقة. قلت: ماذا أفعل الآن أين أذهب ؟ قال والدي : لن تذهبي لأي مكان . سأذهب غدا إلى السوق لأبحث لك عن مواد طبيعية....
في شهر يناير 2019 قررت الانضمام إلى دورة عنوانها « تحسس الإيقاع» ، مع الأستاذة نهى فريد.  الدورة كانت مناسبة لي لأن الأستاذة نهى هي المسؤولة عن تدريبنا و أدرك مدى مهارتها في الأدب، ولأن الدورات التدريبية ستعرض عبر تطبيق الواتساب.  كنت أشعر بالسعادة لإنضمامي لهذه الدورة، لأني قارئة دائمة للدواوين الشعرية . أردت أن أعرف معلومات أكثر عن الشعر كالأوزان و التفعيلة .. لكن!
في 12 يناير حضرت أول درس في العروض ، فوجئت من المعلومات التي طرحتها الأستاذة ، و خاصة عندما قالت بأن التفعيلة توجد في الأغاني وفي الاهازيج ..  ألخ . عزيزتي المتدربة حتى تتقني كتابة الشعر ، و تصبح أذانك موسيقية ، يجب عليك أن تغني و تنقري على الطاولة ، حتى يصبح لكِ إيقاع خاص بكِ.
كان شعوري مزيج بين القلق و الفرح ، فأسلوب الأستاذة في طرح المعلومات رائع ،لاحظت بأنها تحاول تبسيط العروض بعدة طرق ، فهي تغني و تطرح أمثلة ، أسلوبها ممتع ولا يمل . أما قلقي فبسبب صوتي و الإيقاع، عندما أشعر بالتعب أو الألم . ينخفض صوتي ، و لا أستطيع نطق الجمل كاملة ، ابتلع بعض الحروف. كانت بعض الإيقاعات تتطلب نقرات سريعة باليد ك فعولن ، حرفي الفاء و العين يتطلب ايقاع سريع باليد متزامن مع النطق، توقف الإيقاع عند حرف الواو لأنه ساكن و النقر عند اللام و التوقف عند النون . كانت هذه مشكلة من ضمن المشاكل التي أثارت قلقي  عدا عن ذلك ليست لدي علاقة بالموسيقى !
و رغم ذلك حاولت التدرب على النطق و الإيقاع ، مر الدرس الثاني و الثالث ومستواي كما هو ، و لأني لا أستطيع النطق الصحيح ، اقتصرت مشاركاتي على الكتابة فقط . و أخبرت الأستاذة بذلك ، كانت متفهمه و حاولت المساعدة ، قائلة زهراء تدربي في أي مكان ( المطبخ،الصالة...) و بصوت واضح، لا تهتمي لأمر أحد. و اقرأي الشعر كالأغنية . 
كان علم العروض مجهول لدي ، أستطيع أن أكتب كلمات على إيقاع التفعيلة ، لكن  عند كتابة الشعر تهرب الكلمات وأن كتبت تكون هناك أخطاء. فشعرت بإحباط شديد ، و حاولت البحث عن حلول ، ككتب مساعدة أو مواقع توفر دروس عروضية . أدى ذلك إلى تشتت ذهني لأنه الأستاذة تطرح تفعيله واحدة لكل درس،ثم تجمعهم في وقت لاحق،  فوقعت في الخطأ . أدركت بعد ذلك أن البحث عن حلول لن يجدي نفعا، ثم أن أسلوب الأستاذة نهى في طرح العروض أسهل من المتوفر في الإنترنت . فاكتفيت بدروس الأستاذة نهى ، و سماع نصائحها فأصبح علم العروض أسهل

ولازالت دروس الإيقاع مستمرة، و طموحاتي تزداد...

تحياتي للجميع