ديوان ما لمحته زرقاء الخيال (إيمان دعبل)


أردت الهروب
الهروب من العالم بأسره
طوقتني الهموم كقلادة
و عقلي كظلمة حفرة
أردت الخلاص
قرأت ألم نشرح والناس و الفلق
فبحثت عن نفسي مجدداً
أردت شيئاً من السعادة
شيئا من الجمال
شيئاً يشبه نفسه في خياله و حاضره
فوجدته
هو كل الحب و أنقاه
هو إيمان بقلبها و روحها
ديوان (مالمحته زرقاء الخيال )
هو السحر الذي أغواني...

مالمحته زرقاء الخيال


للقلم كلمته الأخيرة ..

كاللؤلؤ تراصفت كلماتها ،عازفة أجمل ماقيل في الشعر، بدأتها بالحيرة طوقتها بالقرآن، لها من نظم القوافي سحره، ختمتها بدللوا يالولد يا ابني دللوا.

كتبت عن الحب الذي يبدأ بميلادنا، وعن الشوق الملتهب. و الحزن الذي لا يتوارى.. الخ

لم أشعر ولو لدقيقه بالملل. كنت أقرأ الديوان بشغف و اقتبس منه بعض الأبيات، و ادرجها هنا وهناك.. 

تحياتي 

زهراء

لقائي بصديقات الجامعة بعد غياب دام لسنوات

في يوم 23 يونيو و مع غروب الشمس ، ازداد نبض قلبي و تزاحمت أفكاري . هل هو اليوم المنتظر للقاء صديقات الجامعة بالفعل . من منهن سيحضر ومن سيتغيب ؟
و بين سؤال و سؤال رن هاتفي المحمول معلناً وصول رسالة من أم زينب، ابتسمت لا اصدق .
هرعت بسرعة بإتجاه الباب ، إنها أمامي مباشرة بإبتسامتها المشرقة، لازالت كما هي من ايام الجامعة  عفوية ، مرحة . و اخيراً رأيت ابنتها زينب  .
جلسنا نتسامر قليلاً و أعيننا صوب شاشة المحمول ، ننتظر البقية بلهفة متسائلات من سيحضر ومن سيغيب ، استئذنت للخروج قليلا .
عدت رأيت في وجهي مباشرة ، أم محمد و زينب عقيل و زينب أحمد . تفاجأت سألتهن : هل جئتم معاً؟. نظرن لي بفرح.
جلسن يتحدثن  و أعينهن تبرق  من الفرح . كنت استمع لما يقولون و انا مذهولة . طريقتهن في التحدث تشبه ايام الجامعة ، يتبادلن النكات ويضحكن بسعادة ، و يسألن بعضهن عن تفاصيل كانت مجهولة لدي .
كنت استمع لأحاديثهن و أنا في حالة ذهول تام ، تتعالى الاصوات و الضحك و تخفت لتعود من جديد .
كنت اجلس بجانب زينب أحمد ، الشيء المشترك بيننا في تلك الليلة قلقنا على أم علي. مرت نصف ساعة على قولها لنا أنها قادمة في الطريق. عدنا للإندماج مع الفتيات  كان ضحكنا هو الغالب على أحاديثنا، ومرت خمس دقائق و رن هاتفي المحمول .أم علي وصلت يا صديقات ، دخلت تبادلنا التحية،و انخرطوا في الأحاديث والضحك مجدداً . أم زينب تتكلم مع ام محمد و أم علي عن ابنائهن بنفس الاندفاع و الحماس في الماضي. و زينب عقيل كعادتها تلتقط من أحاديثهن القصص المميزة وتبدأ برمي النكات ، و المعلمة زينب أحمد تستهويها قصص الأطفال التربوية و العلمية .
شعرت برغبة ملحة لالتقاط صورة جماعية لنا ، اخبرت الجميع و رفضت أم علي ، أما زينب أحمد رحبت بالفكرة لكن بالعباءة و النقاب .
علا صوت أِم محمد و أخيراً اجتمعنا ، و لم تجمعنا إلا زهراء آل جميع ،لاقت كلماتها القبول من الجميع.قلت هي نفسها الفتاة التي رفضت لقاء أي فتاة من المجموعة قبل هذا العام. 
فاقترحن ان تجتمع المجموعة كلما سنحت لنا الفرصة، وتم تأييد الاقتراح من الجميع .
  
بعد ذلك احضرت زينب عقيل كيس كبير ، و أخرجت مجموعة أكياس . و انا انظر متسائلة :ماذا تفعل ؟ نحن لسنا مع مجموعة شرفات!. و أعطت لكل واحده منا كيس . قائلة هذه الهدايا للجميع لأننا لم نلتقي منذ زمن .شكرناها على الهدايا الجميلة.


في تلك الليلة كان النصيب الأكثر من الهدايا و الذكريات لي، أجملها حضورهن . بعد ذلك بدأت رسميات اللقاء لكل مجموعة ، وهي التقاط الذكريات . 

أخذت زينب أحمد جهازها المحمول و بدأت بالتصوير ، قلت لزينب ارسلي لي الصور  فأنا لا اصور، تعجبني صورك كثيرا . لما لا تبدأي بتعليمنا التصوير؟!َ . ضحكت و أيدتني أم محمد . 




كلمات يجب أن تكتب:
 بالرغم من غموضي و صمتي الدائم ألا انكن تمسكتم بي ِأكثر.
غبطت نفسي كثيراً في تلك الليلة، لأن لدي صديقات كالذهب الخالص. 
 كان الجميع يرغب في البقاء وقت أطول ، ولم أكن أريد لليلتنا أن تنتهي سريعاً ، تمنيت أن يتوقف الوقت عند تلك اللحظات السعيدة .

عند شعوري بالضعف و الاحباط احاول أن اعود للحياة من خلال الذكريات الجميلة ، سواء كانت من صورة أو كلمات قيلت لي . 








هذه السنة (2019) كانت من أجمل السنوات التي مرت في حياتي، بالرغم من الصعوبات التي واجهتها ، و الألم الذي مررت به من فقد أحد أفراد العائلة ، و المشاكل الصحية التي لا تنتهي، و هروبي الدائم من الصديقات خوفا من التسبب في إثارة قلقهن. 

إلا أن الله اغرقني بكل شيء جميل ، يعجز لساني عن وصف ما أشعر به !.

شاكرة للجميع 

تحياتي

عرب باركنسون في الفيس بوك



إن الباركنسون مؤلم.. أليس كذلك؟
يُهرم الجسد
يقتل السعادة
لكن ألا ترون أنه رغم جنونه
جعلنا نستقيظ من غفلتنا
و نرى الحياة كما هي بالفعل
فنحن ندعوا الله في كل حين
أصبحنا نمتلك عالم لا مثيل له
رغم ضياعنا و ألمنا
 صرنا أصدقاء
يجمعنا شعار بغيض
ألا ترون بأنه لطيف؟!
كيف لا ؟
ونحن نتقاسم ما كان
تمضي أيامنا بين مد الكلمات
و جزرها
لكننا نبتسم
ونقرأ
ونصلي
أليست حياتنا أجمل بذكر الله؟


اهداء لمجموعة عرب باركنسون في الفيس بوك

الحالة الحرجة للمدعو ك




الحالة الحرجة المدعو ك
قوله تعالى : ( وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ) النساء/2 
عزيز محمد 
لسان حال ك
لطالما انتابني شعور بالغربة و الضياع ،يؤلمني أن لا أحد يفهمني.كنت أشبه بالرضيع الذي لا يستطيع التعبير عن نفسه إلا بالبكاء .وسقمي يقتلني في اليوم ألف مرة .
 أحاول العيش بطريقتي ، أكتب لأرمي مابداخلي على الورق ، أقرأ لأهرب من دائي . أهرب من الناس ، هربا من إشاعة ضعفي بينهم.
أفقد نفسي في مرات كثيرة ، و ينتابكم إحساس بأني غير مبالي و أناني، لكني لست كذلك . أنا أكره أن أكون حجرة على رقعة الشطرنج، تتحرك برغبة اللاعب.

أنا إنسان سلب السرطان منه أيامه ، أعجز عن التعبير أو وصف شعوري. أنتم ترون مظهري أصرخ و أبكي لكن لا أحد يسمعني أو يراني ،لأني أبكي مع نفسي و أصرخ معها.
هل سمعتم صراخاتي المكبوتة ؟ هل أدركتم مدى ألمي ؟  
قد أبدو لكم أني مستهتر لكني متعب . متعب جدا ..

بقلمي

رحلتي إلى الكويت(اليوم التوعوي لمرضى الشلل الرعاش)

في يوم 19 أبريل غادرت المملكة إلى الكويت مع والدي ووالدتي و صلنا إلى فندق راديسون بلو الساعة التاسعة مساءاً .

 كنت سعيدة  و قلقة في نفس الوقت ، لأني لم أتدرب على الإلقاء وهي المرة الأولى التي ألقي كلمة أمام الناس .
فور وصولي إلى الفندق ، جلست اقرأ الأوراق عدة مرات  وحاولت النوم في ساعة مبكرة لكن نومي كان قلق ومتقطع بسبب تغير المكان .


قبل ساعتين من موعد اليوم التوعوي حضر  جهزت حاجياتي و نزلت إلى الأسفل انتظر وقت موعد الاحتفال . ومضى الوقت ولم أشعر فوصلت رسالة من المنضمين تطلب حضوري إلى مكان تواجدهم في راديسون بلو .
وصلت إلى قاعة دسمان و رأتني الدكتورة ولاء فور وصولي ، و توجهت إليها فقالت : زهراء . أجبت : نعم .
دخلت إلى الصالة وجلست على أقرب طاولة أمام المسرح ، و رحت اتجول بعيني في القاعة . 

وجدت الدكتور جاسم الهاشل يجلس أمام المسرح مباشرة وسط مجموعة من الناس. قلت لنفسي : من الصعب الأقتراب و أداء التحية ، سأنتظر قليلاً .
أخرجت الأوراق من الحقيبة و بدأت في مراجعة الكلمة ، وما إن انتهيت بدأ الدكتور جاسم بتجربة المايكرفون كي يبدأ في الترحيب بالمرضى و الحديث عن مرض الشلل الرعاش  . و بدأ في تقديم فقرات البرنامج ، كانت الفقرة الأولى للدكتور محمد ضويحي عنوانها تجربتي مع الباركنسون  . تحدث عن المعوقات التي واجهها بسبب الباركنسون ، وكيف تخطاها ؟!. و دور الأصدقاء في تقبل حالته ..كان حديثه  لطيف ومليء بالأمل



والفقرة الثانية للأستاذ بشار خليفوه تجربتي مع العلاج الطبيعي و أهمية التمارين الرياضية في التغلب على عقبات الشلل الرعاش ، كانت هذه الفقرة بمشاركة الدكتور فوزي الشاذلي مع تطبيق بعض التمارين التي تساعد مرضى الشلل الرعاش . كتمارين الإطالة و فائدتها في تقوية عضلات الجسم ، و دورها في تقليص الحوادث التي من الممكن أن تصيب مرضى الشلل الرعاش.

و الفقرة الثالثة كانت تجربتي مع الحث العميق للدماغ  الدكتورسامح المصري و الدكتور محمد دغيم ، وهو علاج جراحي يتم فيها زراعة قطب كهربائي في منطقة معينة من الدماغ من أجل تخفيف أعراض الألم المزمن ..  كانت هذه الفقرة مرعبه بالنسبة لي بسبب العملية و طريقة إجراؤها  ، لكنها عرضت بشكل سلس ومفيد  . قبل أن تنتهي هذه الفقرة جاءت سيدة للجلوس بجانبي بدأ عليها الوقار .

  و الفقرة الرابعه كانت لي عنوانها (مع الشلل الرعاش تحررت من قيودي ) الجميع تحدثوا باللهجة العامية و بأريحيه عداي . 
لولا وجود الدكتور جاسم في القاعة لوقعت بمشكلة ، لم استطع حمل المايكروفون بسبب ثقل حجمه ، مما أدى إلى ارتباكي . 
كانت أهم النقاط التي تحدثت عنها ،  مراحل المرض التي مررت بها ، و فترة اكتشاف المرض و كيف كانت حالتي النفسية في جميع المراحل ؟ و دعم عائلتي و الصديقات ،
و أخيراً شكرت القائمين على البرنامج .. وعدت إلى المقعد و أديت التحية على السيدة فقالت :ما شاء الله يا زهراء ، جيد ما قمتي به . فقلت لها : شكراً لكِ . فقالت : ستبدأ فقرة ولدي بعد قليل . فقلت : ماشاء الله . اتمنى له التوفيق .
الفقرة التالية كانت تجربتي مع العلاجات الحديثة للباركنسون مع الاستاذ حمد البغلي وهو مقدم رعاية صحية لمريض باركنسون . لفت انتباهي و أعجبني في العائلات الكويتية التفافهم واحتوائهم للمصاب بالشلل الرعاش سواء كان من ذويهم أم لا، وحرصهم الشديد لمعرفة تفاصيل دقيقة عن المرض . وخير مثال لذلك هذه العائلة.

 و الفقرة الأخيرة كانت تجربتي مع جلسات النطق و البلع مع الاستاذ مجيد محمد عبدالله مع الدكتورة سارة شمس الدين  . هذه الفقرة أكدت على أهمية تطبيق تمارين الصوت كالغناء بصوت عال ، والتنفس قبل الكلام ووسطه. كانت مميزة بسبب خفة ظل الاستاذ مجيد.



على الرغم من قراءتي ومتابعتي الدائمة للمقالات الطبية و الكتب التي كُتبت عن الباركنسون ، إلا أني لاحظت غياب بعض المعلومات عني التي تحدث عنها الدكتور الهاشل .أحببت جميع الفقرات و لأضافات التي تحدث عنها المرضى وذويهم و توضيحات الدكتور الهاشل لها. كما انه  تحدث عن فعالية بعض العقارات و العمليات الجراحية على المرضى ، و اختلاف تأثير العلاجات على المرضى ..



على الرغم من شعوري بسوء إلقائي ، إلا أن ذلك لم يؤثر في نفسي ، كنت أشعر بالراحة و الطمأنينة و الفرح. رأيت حالات مصابه بالباركنسون مفعمه بالأمل و الحيوية ، تمنيت البقاء لوقت أطول أردت التواصل مع بعض الشخصيات و التحدث معهم . 



أردت أن أقول لهم لأول مره لم أشعر بالغرابة بين الناس ، لأول مرة ِأشعربشكل ملموس أن الشلل الرعاش طاقة عطاء وحب وهبنا إياها الله . لدينا الكثير من المهارات و أمامنا طريق صعب لكننا نستطيع اجتيازه و ذلك بالإيمان بالله و الصبر .



كنت اتسائل و بشكل دائم ، كيف لطبيب وقته ضيق أن يجد وقت للنصح والإجابة على الناس ؟ و مقابلة الناس برحابة صدر و تكوين صداقات مع المرضى ، و التحدث بحيوية مع جميع الشخصيات التي يواجهها ...هذه مواصفات الدكتور جاسم الهاشل.  

أسعدني لقاءه والحديث معه ، و سماع معلومات مهمه ومفيدة عن مرض الشلل الرعاش، فقد كانت كلماته تبعث الأمل في النفس..احببت الدكتورة ولاء كثيراً ، و أشكرها من كل قلبي على اهتمامها بي و بجميع المرضى.


خرجت و في نيتي العودة إلى الكويت ، و التعرف على بعض الشخصيات عن قرب . 

اشكر الدكتور جاسم الهاشل و الدكتورة ولاء و جميع من قابلتهم في الكويت ، أسعدني التواجد بينكم . أخجلتمونا بلطفكم وكرم أخلاقكم، كانت تلك زيارة الأولى ولن تكون الأخيرة أن شاء الله . سأعود قريباً لأراكم في زيارة مفاجئة . و الكويت جميلة والأجمل أهلها الطيبون . 




أحب الكويت 


زهراء آل جُميع


لقاء مجموعة شرفات

 في نوفمبر 2014 تم قبولي كعضو في مجموعة شرفات . عند انضمامي إليهن كانت سعادتي ممزوجة بالدهشة و الأعجاب لأعضاء المجموعة...
أوحى لي نقاش الأعضاء بأنهن يمتلكن ثقافة عالية ، في بداية نقاشهن شعرت بضعف ثقافتي و احسست بالخوف قائلة لنفسي بأني أوقعت نفسي في مشكلة بالإنضمام إليهن ...
مع مرور الأيام وجدت نفسي أقع في غرام نقاش بعض الصديقات في شرفات ،و أدركت حاجتي إلى المزيد من الثقافة ، وحاجتي إلى تغيير شخصيتي، لكن لم تكن لدي رغبة برؤية أي فتاة من المجموعة ..
عندما يحددن موعد اللقاء ،كنت أردد عبارة بيني وبين نفسي يبدو أنكن لن تروني حتى في المنام ، ليست لدي رغبة بلقائكن . كيف سألتقي بكن وانا اشعر بالحرج الشديد منكن ..
لكن يبدو أن ذلك كان مجرد كابوس لأني حلمت أني قد خرجت مع مجموعة شرفات في 27 أبريل 
و إن كنت أحلم فسأكمل على أية حال، لأن الأحلام السعيدة قد تتحقق في يوما ما 
في صباح يوم السبت استيقظت بحرارة مرتفعة في جسمي و التهابات في اللوز و الأذن الوسطى و تنبه والداي لذلك ، فذهبت إلى المستشفى .

عند عودتي من المستشفى ، حدثت والداي عن رغبتي بالذهاب للقاء للمجموعة فعارضا بشدة ، حاولت ثنيهما عن قرارهما ،  لكن دون جدوى ,
اتصلت الصديقة نهى و اقتنعا أخيراً

و تحركت بسرعة لجمع الأدوية ، وووضعت أكياس الكتب على الطاولة و ارتديت عبائتي على عجل و والدي ووالدتي يوصياني بعدة وصايا .

أخذت الحقيبة وذهبت للقاء المجموعة في مطعم التنور في القطيف، عندما وصلت هناك سألت عن مكان تواجد المجموعة ، وصلت إلى هناك للوهله الاولى  لم أتعرف على أحد منهن . فرأيت نهى فقلت في نفسي الحمد لله وصلت. 
و بدأنا في التعارف ، لم أستطع التعرف على وجوه الأغلبية. كما أني نسيت أسماء بعض الشخصيات التي كانت معنا في الرحلة.

بعد التعارف و الغداء رحت افتش حقيبتي لأبحث عن مسكن الألم و لم أجده ، و تنبهت إلى نسياني الكتب على الطاولة. قلت لنفسي: سيمضي اليوم بدون العقار، والكتب سأخذها بنفسي إلى زينب المعلم و إلى إيمان المرهون . 

كانت محطتنا التالية مكتبة جدل (الأستاذ علي الحرز) ، فور وصولنا إلى هناك فوجئت بالآثار القديمة التي يحتفظ بها الأستاذ، كالراديو و علب لبعض المأكولات والمشروبات القديمة و الفوانيس .و نحن نتجول في تلك الغرفة ، عادت لي ذكريات الطفولة وذلك بسبب المسجل ،كان لدينا في المنزل مسجل يشبهه . تخلصت منه والدتي من مدة ليست بعيدة، عندما رأيته قلت لنفسي لتأتي أمي و ترى لماذا يجب الاحتفاظ بالأشياء القديمة ؟! شعرت بشعور جميل عند رؤيتها.






و بعد الأنتهاء من جولتنا في غرفة الآثار دعانا للدخول إلى مكتبة جدل، دخلت وأنا أقول لأبتهال ماشاء الله تبارك الرحمن ، لقد اعتدت على رؤية المكاتب في الإنترنت. و سألت نهى: هل قرأ كل هذه الكتب ؟! قالت : اسأليه .ورحت أقرأ عناوين الكتب التي تقع عليها عيني ، فاستنتجت أنه قارئ للكتب المنوعة. و سمعته يقول أن في منزله مكتبة أخرى في الطابق الثاني .قلت : ماشاء الله وتساءلت هل لديه كتب مكرره ؟ 



كنت أظن أن هذا النوع من المكاتب لا مثيل له هنا في الشرق ، لا أبالغ أن قلت أني شبه غائبه عن الواقع ..


وجلسنا في المكتبة نستمع إلى حديثه الذي كان خليط ثقافي من عدة علوم ، تحدث عن طفولته وعن بداياته في القراءة، وعن الأساطير في العصور القديمة ، وعن الفروقات بين الكاتب المختص بعلم ما و يكتب في علم آخر دون الرجوع إلى الكتب المختصة بذلك العلم وبين الباحث وعالم الآثار. و تحدث عن مصر الفرعونية ، الموضوع الذي شدني إلى الإستماع إليه بتركيز. لأني من محبي الحضارات القديمة و بالخصوص الفرعونية، قرأت الكثير عن مصر الفرعونية لكن معلومات الأستاذ الحرز جعلتني انبهر . أثناء جلوسي شعرت بألم مفاجئ في الساق اليسرى ،كنت بحاجة إلى تحريكها من شدة إعجابي بحديثه لم أخرج من المكتبة، على الرغم من الفوضى التي أعقبت حديثه في عقلي ،إلا أني لم أستطع سؤاله عن أي شيء على الإطلاق .



تمنيت لو بقينا أكثر أحسست أني بحاجة إلى سماع معلومات أكثر من الأستاذ الحرز ،على الرغم من فضولي الدائم و بحثي عن معلومات كل كتاب أقرأه ،لكني  أحسست بأنه ينقصني الكثير من المعلومات و القراءة حتى أسمى قارئة. خرجت متمنية أن يحقق الحرز ما يحلم به. و مع طموحات تخصني لا أعرف هل ستتحقق أم لا؟! .

محطتنا التالية كانت مركز إثراء في الظهران ، اتجهنا إلى المكتبة و أخذنا جولة سريعة، لم تكن المكتبة سيئة ، لكن مكتبة جدل أجمل، لثرائها بالكتب المنوعة.
جلسنا لمناقشة كتاب شهر أبريل عبادة المشاعر ل ميشيل لكروا . على الرغم من بساطة فكرة الكتاب إلا أن مناقشة الأعضاء كانت عميقة . 
الفقرة التالية كانت مسابقة الرسم ، أثناء إعلان فقرة الرسم كنت اتسائل كيف سأرسم بهذه اليد المرتجفة ؟ فجاءت نهى تسأل إن كنت أستطيع المشاركة في هذه الفقرة؟ فأجبت بالنفي . و بدأت المسابقة ... 
تم تشغيل مقطع من مسلسل درب الزلق  و صورة تعود للمتألقة فاطمة العمار ، و طلب من الأعضاء الانقسام إلى ثلاث مجموعات . كل عضو في المجموعة يبدأ برسمه و  يكملها العضو التالي. . عندما انتهى الجميع بدأت اللجنة بالتصويت ، ففازت رسمة ياسمين .

و بدأت فقرة لم تكن من ضمن خطة البرنامج ، تكلمت نهى قائلة أنها ستكرم فتاة من المجموعة ، أنتابني إحساس غريب  .كلماتها نابعه من القلب. . لما أشعر بأني المقصودة من حديثها؟!. أشعر برغبة في البكاء. اهدئي تنفسي ببطء ، الوقت غير مناسب للبكاء،لست أنا المقصودة . و نطقت اسمي ، ماذا ؟!  لم أستطع نطق أي كلمة ، كنت أرغب في البكاء، و تداركت نهى الأمر و احتضنتني بقوة . أعادت لي نهى قوتي و أعقبتها الجميلة إيمان دعبل. و توالت الفتيات .. لم أستطع نطق أي كلمة عدا شكرا لكم، كنت كعادتي في المواقف المؤثرة خرساء..

إلى الصديقات في شرفات : 

في حياتي قابلت الكثير من الصديقات ، و حاولت أن أتخذ من بعضهن صديقات مقربات ، حاولت كثيرا أن أكون شخصية منفتحة ، لكني أفشل دائما. و السبب في ذلك هي أنا ، لا أستطيع أن أكون كبقية الفتيات، ثم أني أجهل كيفية التعامل مع الآخرين في أكثر المواقف التي تمر في حياتي . لذلك عندما ألتقي ببعض الصديقات من الدراسة ، أشعر بأن هناك حاجز بيننا ، وبالتالي عدم الراحة . عندما أكون في زيارة لأحد منهن ،في أقل من ساعة أخرج من بيوتهن . فأدى ذلك إلى برود أغلب علاقاتي و تحولها إلى علاقة رسمية .

كنت معتادة أن أرى شخصيات حولي تهتم بنفسها فقط، لا يعنيها أمر من تجلس بجانبها . مع شرفات لامست الجانب الثقافي و الأخلاقي والإنساني لدى نهى و أبتهال و هاجر و البقية. 
نهى هذه الإنسانة.. أود أن أسألك أي قلب تحملين؟! في أثناء الرحلة كنت أسير خلفك و أقول لنفسي أشعر كأن أمي معي . أنها ترفض أن أساعد في أي شيء وتنظر لأدق التفاصيل التي تخصني . هل أنا استحق كل ذلك ؟!.

شعرت بتناغم أعضاء المجموعة في لقائي الأول بهن ، على الرغم من اختلاف الشخصيات و الميول . كنا لطيفات مرحات مع الجميع . أحببت إيمان دعبل أكثر من السابق ، لا أبالغ إن كتبت أشعر بالأمان معها . على فكرة إيمان تذكرني بلوني المفضل الأبيض.

بعيدا عن الكتب أحببت شخصية ابتهال بجميع جوانبها، و فوجئت باللطيفة نعيمة ، و أعجبني هدوء عواطف المزعل ونورة النمر و ياسمين، أحببت حديث هاجر الشفاف ، و شغف مريم آل ضيف و حنان عديلة ...  وتفاني زينب علي
اتمنى ان لا أكون نسيت أحد ... 

تمنيت لو أني التقيت بالبقية ، إيمان المرهون فاطمة العمار و حورية أحمد و ... لأني أدركت أن لكل شخصية أريجها الخاص بها ، لدى رغبة وفضول لمعرفتكن عن قرب ..


كلمات لا بد منها ...
هل تعلمن يا فراشات شرفات كانت تلك المرة الأولى التي أخرج فيها من دون عائلتي !  

هل تعلمن يا فراشات شرفات أني كنت أشعر بالسعادة في اليوم التوعوي لمرضى الشلل الرعاش في الكويت ، لكن سعادتي بينكن فاقت اليوم التوعوي. 

الجميع يقلن لي في وسائل التواصل الاجتماعي. زهراء أنتي شخصية معطاءة .أنتي إنسانة مميزة . أنتي طيبه القلب.أنتي ملهمة . أنتي صبورة . أنتي رائعة. أنتي قوية. لكن مع حبي واحترامي للجميع ، عندما سمعت هذه الكلمات من الأعضاء شعرت بالسعادة!.

أظن أني في ذلك اليوم دخلت ما يسمى جنة الله على الأرض.. 

و أخيرا لم أشعر بالتعب أو الأرهاق في ذلك اليوم،  ألم أكتب لكم أنه حلم ..  


تحياتي للجميع

المنشور التالي عن مشاركتي في اليوم التوعوي لمرضى الشلل الرعاش في الكويت 

لحظة


كأننا خلقنا لنفرح
آه من نفس لا تهدأ
و شفاه لا تتوقف
لقد شردتنا صحراء قلوبنا
و حملنا أوهام دنيانا
فتغربلنا 
لم يسعفنا صراخ عقولنا
حرضنا بالهرب
بالموت
بالاستسلام
و نسي أن هناك 
حياة جميلة تنتظرنا