للندوب ثمن



الذكريات المبعثرة أجتمعت
الآلام المتسلطة والشرود
كانا حياتي
عاد الندب ينزف
لكن مع جراحات جديدة
لأجل ألمي
سأبحث عن نفسي
لأجل حاضري
 سأبحث عن الحياة
أقرأ بشغف
لإنتشال روحي
و للعيش بقناعة..

 كلما قرأت كتاب 
أوقعني في فخ جهلي
حتى أني لا أستطيع مناقشة بعض الكتب 

و لا أعرف كيف أصيغ ملخص عن الأدب الكلاسيكي..  
لكني أحاول لأجل نفسي
كتبت في الماضي لهزيمة ضعفي
و الآن لأحيا
كل ما أنا فيه
من الله..

حياتي مع الشلل الرعاش 8


صباح/ مساء الخير 




كتبت في أحد الأجزاء إني تخلصت من النصوص التي كتبتها قبل إكتشاف المرض . أثناء تصفحي لملفاتي وجدت نص لم احذفه ، قرأت جزء بسيط ولم أستطع إكماله ، سبب لي غثيان... تساءلت: ما حال القراء مع منشورات المدونة؟! 

قبل سنة كنا أنا و إيمان مرهون نتجاذب اطراف الحديث، بخصوص كتاباتي. كان اقتراح إيمان أن أنشر كتاباتي . أنا أجبتها لا . قالت : لماذا؟ . أجبت : أنها مؤلمة ، أخشى أن يتأذى من يقرأها. ثم أنها شخابيط، لا أعتقد أنها تصنف من الأدب . لم تقتنع الغالية إيمان . 

هذه السنة عادت لنفس الإقتراح ، لكن في موقع تحت إسم مستعار .فكرت قليلا. أنا حقاً لا أفهم ما الدافع خلف هذا الإقتراح؟!. هي تعلم أن كتاباتي ليست من ضمن الأدب، وتعلم أني أكتب لنفسي . سأوافق لأعرف السبب خلف إقتراحها ، فوافقت على أن تكون كتاباتي فقط نصوص ،مع وضع عدة قيود للكتابة بيني وبين نفسي. منها محاولة التخفيف من كمية الحزن في كتاباتي. لكن لم أستطع،ربما لأني أجيد الكتابة عن نفسي ( الحزن) أكثر. حاولت العام الماضي في منتصف شهر نوفمبر ،كمحاولة للابتعاد عن الحزن، الكتابة في يوم ميلادي ، لكن لم تنجح الفكرة .

من فترة ليست ببعيدة ، اتخذت قرار الإنسحاب من عصبة القراءة بسبب (سأكتبه لاحقا) . لكن لم تكن لدي الجرأة للحديث عن هذا الموضوع أمام أحد أعضاء العصبة ولا التنفيذ ، بسبب خجلي من إيمان دعبل و بقية الأعضاء، ماذا سأجيبهن لو سئلت عن سبب الإنسحاب؟! موقفي جدا سيء ، فقررت نسيان الفكرة، والسبب كان عودة أبتهال( لإعجابي الشديد بنقاشاتها و اختيارتها للكتب). المشكلة استمرت و أنا أحاول التجاهل . لكن بين المرحلة الثالثة و الرابعة ، و عندما طالت مدة النكسة الصحية. عادت نفس الرغبة و بتصميم، بسبب استمرار المشكلة ،حتى أني حددت موعد الإنسحاب في شهر رمضان. فعادت نهى فريد فشعرت بالفرح و الحزن في آن ، لأني كنت انتظر عودتها من يوم خروجها ، فأصبح تنفيذ القرار صعب . فقررت كتابة قراري في أحد حساباتي العامة حتى ألتزم.

السبب في اصراري على الالتزام بقرار الإنسحاب .إن كانت صحتي لم تعد تهمني بسبب تلاعب هذا المرض بي ، فعائلتي مهمه بالنسبه لي. ما ذنبهم حتى أثقلهم بعلة جديدة لدي؟! ، و السبب مضايقات ترسل لي في الخاص بسبب منشورات المجموعة في الانستجرام، و أسباب أخرى..و إن سئلت عن سبب الإنسحاب ، سأجيب لأسباب خاصة.

فأخترت المدونة وكتبته بالجزء الثاني من المعاناة. و أرسلت الرابط كعادتي إلى إيمان مرهون، قرأته و جاءت تريد معرفة الأسباب . لم أخبرها السبب الحقيقي ، فكتبت لي مع السلامه. امتنعت عن التحدث معي فترة فحذفت ما كتبت ، و لأني أحسست بالضيق من سلوك ايمان، لم أتوقع أنها ستغضب. فتحدثت مع زينب مرهون . أردت من زينب تهدئة الوضع، فسألت ما سبب خلافكما ؟! فأجبتها.فلم يعجبها قراري، فقالت : لديها الحق في مقاطعتك ، لا علاقة لي بك. و بعد أيام هدأت و استقر الوضع.. 

في بعض الأحيان أكون في وضع سيء ، بسبب زياراتي للمستشفى، خاصة عيادة الأعصاب . لا أستطيع التحدث مع عائلتي بصدق عن وضعي الصحي ، و عن التوتر الذي أمر به من كلام الأطباء. و لاختلاف ثقافة صديقاتي و أطباعهم ، لا أستطيع التحدث إليهن بكل ما أفكر به ، خوفا من كلمات تنطق من غير قصد ربما تثير مشاعري . لكن الله لا ينسى عبده ، من بداية معرفة حورية أحمد بالمرض قبل ثلاث سنوات إلى هذه الساعة ، كانت تستمع بدون ضجر أو انزعاج . بأسلوبها الدافيء و قلبها الرقيق، استطاعت أن تجعل محادثتي معها تتجاوز الشلل الرعاش . بعد مرور مدة أدركت ذلك ، قبل فترة كنا نتحدث ، فسألت عن صحتي . أجبتها بإختصار ، فقالت : تعرفين أني أحب أن أستمع إليك . لماذا لا تريدين الإجابة؟! أجبت: أخشى أن أتسبب لك بإذى ، من دون أن أشعر . أجابت بلطفها المعتاد ، إجابة اخجلتني ...

شخصية كانت مؤثرة جدا بأسلوبها الغامض و حديثها المتقن هي إيمان مرهون ، كانت هذه الفتاة تحاول مساعدتي بشكل واقعي . لم تكن تعرف إلا عن المرض ، و كانت أغلب أحاديثنا عن الكتب . في كل مرة كانت تقترح اقتراح ، كنت أقع بالحيرة ، و اتسائل : لماذا هي تتصرف بغموض ؟ . و لماذا تغير الموضوع عندما أسألها؟ . لا أستطيع أن أعرف هدفها من كل ذلك مالم تتحدث . و أخيراً فهمت ماتريد من كل ذلك.( طلع لي من يأخذ حق صديقات الثانوية و الجامعة مني بسبب تصرفاتي هههه) .

في شهر أبريل 2018، كنت أقرأ رواية المقامر لدوستويفسكي، فعدت بذاكرتي إلى لاعب الشطرنج لستيفان زفايغ، بسبب بعض التشابه في الوصف، كاضطراب الجسم . هذين الكتابين عاد بذاكرتي إلى دراسة ليست لدي فكرة عن مدى صحتها ، مفاداها أن علاجات مرضى الشلل الرعاش تحول المرضى إلى مدمنين قمار ...

من خلال قراءتي للمقامر و لاعب الشطرنج ، بدأت بالتدقيق على اضطراب جسمي ، فلاحظت يحدث الاضطراب في حالات الإرهاق ، الإنفعال، المرض. التأخر في أخذ العلاج. 

بعد معرفة أعضاء العصبة بالمرض ، في الحقيقة تفاجئت من ردود أفعالهن . لم أتوقعها ، كانت إجابتي على الجميع عدم القدرة على التعبير عن امتناني و تقديرى ، كنت أقرأ و أبكي.. .

لأجلكم سأكتب هذه الذكرى اللطيفة .. في الجامعة كنا أنا وزينب قصار القامة، وباقي الصديقات في مجموعتنا يتمتعن بطول القامة ، كان ذلك يدفعنا للسخرية من بعضنا ، في يوم كانت محاضرتنا في الطابق الثالث ، و هي المحاضرة الأخيرة. كانت صديقتي متعبة على غير عادة ، و تتذمر . فسألتها : مابكِ ؟! . فأجابت : لقد تعبت ، بسبب هذا الكعب ،لن أرتديه مجددا . فقلت : و أنا أقول ليش صايرة طويلة اليوم؟ هههه .

على الرغم من محاولاتي في السيطرة على المرض في المستقبل البعيد، و ذلك عن طريق ممارسة الرياضة اليومية ، و تنفيذ ما يقوله الأطباء، و إيماني بقدرة الله على تغيير حالي للأفضل. لكن هناك لحظات ضعف تأتي في أوقات الغفلة، من هذه الوساوس التي تزعجني لو عجز الأطباء في السيطرة على عوارض المرض لدي ، ماذا سأفعل ؟! . كل الأطباء و المواقع الطبية تؤكد أن هذا المرض يتطور للأسوء في المستقبل. لا أستطيع الرضوخ أو تقبل فكرة العودة إلى الألم النفسي والعجز الذي مررت به قبل إكتشاف المرض. و لا أحب أن أكون عالة على عائلتي . ليس من السهل الشعور بالمرض و العجز من بعد الصحة . (وما تشاءون إلا أن يشاء الله)...





أعزائي القراء

ماذا لو صادفتم في أحد الأيام شخص يسيء إلى شخص آخر بالإهانة و التجريح ، و السبب لا يستحق كل هذا الانفعال؟! ماموقفكم من المعتدي؟

ماذا لو كان المعتدى عليه مريض ، ونعته بالمعاق؟!



بمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك أعاده الله عليكم بصحة وعافية سأتوقف عن الكتابة عن الشلل الرعاش حاليا..و ذلك للاستعداد للشهر، و لأجل تعويد جسمي على stalevo.. 




ملاحظة
النص لا يخلو من الأخطاء

تحياتي للجميع

كانوا يوماً...



نفثت سمها
كعاصفة عبثية
سلبت آخر ما بقى في ذاتي
هاجت معلنة
أنت مجهولة لي
ألا تخجلين
أنت على هامش الأحياء

شكراً 
كانت اللطمة موجعة
إلى حد الثمالة...

حياتي مع الشلل الرعاش 7



صباح/مساء الخير

أصبحت التمارين الرياضية يومية للتغلب على الضعف الجسدي، والسيطرة على الألم. صارت القراءة طقس يومي وهي بمثابة تمارين للعقل، حتى إن أحدى الأطباء قال لو لم يكن لديها دافع قوي ، لما استطاعت الصمود و التحمل . فأجبت أنها القراءة...

لم تكن قراءتي عبثية، ولم تكن لتضييع الوقت فحسب ،بل كانت لصرف عقلي عن الواقع، ومحاولة للعيش مجدداً، على أن تكون قراءتي ذات فائدة وقيمة لشخصيتي أولاً. كان هدفي من القراءة معالجة الشوائب في شخصيتي ، وتطورها للأفضل. لا بأس إن أخطأت فهناك مجال للتراجع وتصحيح المواقف دائما ً. 

وبالتالي اكتساب ثقافة ، لا انكر فضل مجموعة القراءة في مساعدتي و اختصار وقتي في طرح نقاشات مميزة عن الكتب والكتاب،وفي تحديد طريقة ما لي لقراءة الكتب .و لفت انتباهي لأمور أجهلها أو تصحيح اخطائي في بعض الأحيان، و دفعي للبحث في الشبكة العنكبوتية عن المعلومات الواردة في الكتب أو في نقاشات المجموعة ،لقراءة تفاصيل أكثر عنها. 

غالبية ما كتبت من ذكرياتي مؤلمة . لكن الأكثر ألما ً بالنسبة لي كان أبي و أمي ، كنت أرى حيرتهم و قلقهم ، و تنقلهم الدائم معي في المستشفيات. كنت اشعر بالخوف عليهما وخاصة أمي.

عندما يقول أحد أفراد الطاقم الطبي أمامها : أنها صغيرة . كيف أصيبت بالشلل الرعاش؟! . إنها أول حالة تأتي إلى العيادة. ألم يخطيء الطبيب في التشخيص ؟! تكرار هذه الكلمات في عدة عيادات كان يؤلمها جداً . أنا أستطيع استيعاب حديث الطاقم الطبي، ومقصدهم من تلك الكلمات . لكن أمي!.

طلبت منها عدم مرافقتي إلى المستشفى، لكن بعد كل زيارة إلى هناك ، أراها تنتظر بقلق ...

المرض ابتلاء من الله، و هو بمثابة منبه لنا، للعودة إلى الله . و لأن البشر عاطفيون في بعض الأحيان .في الحقيقة أفادني المرض كثيرا في تحسين علاقاتي مع بعض الناس عامة و المقربين خاصة، أدركت مدى نقاء قلوبهم . كنت ألاحظ عاطفتهم ، لطفهم في التعامل. فأتسائل : أين كان كل ذلك مخبوء؟. لما الآن أشعر بوجودكم أكثر من السابق؟ و لماذا غاب من كنت أحب ؟! .

لازالت العقبات تستمر بالظهور أمامي ، ففي منتصف عام 2017 كانت أسناني تؤلمني . فقررت الذهاب إلى مستشفى خاص، أربع عيادات رفضت علاجي ، و السبب الباركنسون. و لأني تعبت وشعرت بضيق شديد . فقلت : هل نحن حيوانات بنظرهم؟! لو كان المريض بالشلل الرعاش من أقاربهم هل سيرفضون علاجه كما فعلوا معي؟! ألا يوجد القليل من الانسانية لديهم حتى ولو بإختيار كلمات مناسبة مراعاة لحالة المريض. فذهبت لمستشفى آخر فقبلت الطبيبة حالتي.

أما بالنسبة للمواقف التي أنزعجت منها في المستشفى ،فهما في الحقيقة موقفين. أحدها في يوما ما دخلت العيادة ففوجئت بطبيب بديل ، فأديت التحية لم يجب ،كان يكتب بملف طبي . رفع عينيه لثانية .فقال للممرضة : أين هي العجوز مريضة الباركنسون؟! . ردت مصدومة : دكتور هذه مريضة الباركنسون، وهي ليست عجوز . تفاجأ جداً وبدأ يقلب الأوراق بسرعة ليتأكد .

أما الموقف الآخر من متدربة ، جاءت تسأل عدة أسئله و أجبت . كان في العيادة الدكتور محمد القديحي ، ومتدربتان. فقامت المتدربة تشرح الحالة بلغة عربية مستعينة بكلتا يديها لتصف آثار المرض على جسمي ومن غير إذن.

في شهر ذي الحجة للعام الماضي 1439هـ، كانت حفل خطوبة أختي الثالثة ، كنت سعيدة جداً ، لأن العلاج سيطر على عوارض المرض كاملة. و لا وجود لأي عائق يعترضني ،فكنت اتحرك كنحلة هنا وهناك . و ألقي التحية على الجميع. 

إحدى القريبات رأتني فلم تصدق ما رأت ، قالت: أنتِ نحيفة . هل هذا كله بسبب المرض؟! 

يبدو أنها كانت تشكك بما سمعت. فعادت في وقت لاحق، سألت : هل أنتِ متأكدة أن سر نزول وزنك هو المرض؟ هل اتبعتي حمية غذائية؟ هل مارستِ التمارين الرياضية؟ لا أستطيع استيعاب ذلك...

دار بيني وبين نبراس* حوار طويل كان أهم ما تحدثنا عنه التالي:

( مراعاة لخصوصية الطرفين سأكتب بأسلوب غامض و مفهوم) 

نبراس:ما مررتِ به سيء أستطيع معرفة شعورك مع كل تجربة مررتي بها . لكن أنا أظن أذى الأقرباء له درجات متفاوتة، كلما كانت صلة القرابة أقرب، كلما زاد الألم أكثر .

أنا: من خلال تجربتي لاحظت في فترة المرض شدة حساسيتي ، لكن بسبب التفكير في المرض ، لم تكن لدى رغبة في التفكير بالضرر الذي مررت به، أو تصنيفه...

أنا : أتعرفين ما أتمنى أن أفعل الآن ؟!

نبراس: لا

أنا: اتمنى كتابة كل الكلمات السلبية التي بداخلي!

نبراس: الكلمات السلبية! لا تستسلمي

أنا: لم أقصد ما تخيلتي . ثم أن الشلل الرعاش مسيطر على حياتي بأكملها.

نبراس: لا تخافي. الخوف يجلب المتاعب.

أنا: الخوف شعور طبيعي لمرضى الشلل الرعاش.

نبراس: شعور طبيعي مع جميع الأمراض المزمنة . لكن يجب أن لا يسيطر على المريض.

أنا: لا لن أسمح للخوف أن يسيطر علي ، أحاول ممارسة حياتي بشكل طبيعي ..


ملاحظة

لست كاتبه.النص لا يخلو من الأخطاء

تحياتي للجميع

حياتي مع الشلل الرعاش 6



صباح/مساء الخير


بعد مرور خمسة أشهر تقريباً ،فوجئنا بنفاذ الدواء من المستشفيات الحكومية. فأضطر والدي للبحث في صيدليات المملكة . وصيدليات الكويت والبحرين ولبنان،ومصر ولم يجده في أي منها .

بعد مرور شهرين تقريبا الدواء بدأ ينفذ ، فعدنا للبحث مجددا، فوجدنا دواء للشلل الرعاش، لكن ليس بنفس مقاييس التركيبة التى استخدمها، و استمر البحث إلى أن أخبرنا أحدى الصيادلة ، أننا لن نجد هذه التركيبة 25/100 ملغ .وأكد أن الجرعات الضعيفة لاتوفرها سوى المستشفيات الحكومية ،وهذه الجرعة غير مطلوبة.الكبار بالسن توصف لهم جرعات أقوى. سأله والدي: و الصغار المصابين به! ماذا يفعلون بدون العقار؟ .فقال :يذهبون للطبيب لإيجاد حل.. .

فأتصل بأحدى المستشفيات الحكومية كمحاولة أخيرة، فكانت النتيجة إيجابية لكن الدواء الآخر غير موجود ، بحثنا عنه في الصيدليات فوجدناه.

بعد شهر ذهبت لرؤية الدكتور محمد القديحي، فقال سنغير العلاج لجرعة أعلى ، سيكون تناوله مرتان في اليوم. تناولته وكانت النتيجة سلبية، خمول و صداع مختلف في حدته، بالإضافة إلى النوم الدائم. حدة المزاج ، و كثيرة النسيان، وعانيت من الصعوبة في التركيز أثناء القراءة. 

وبعد مرور ثلاثة أسابيع ونصف والحالة كما هي ، قررت الرجوع للعلاج القديم ، فأستقرت الحالة لكن مؤقت .بعد ذلك عاد اضطراب الأطراف مجددا ،  أدى ذلك إلى ضعف جسمي .و صعوبة في القيام بالتمارين الرياضية، وبالرغم من ذلك واصلت القيام بها ، إلى أن تطورت الحالة للأسوء . 

فذهبت إلى الدكتور محمد أخبرته عن اضطراب الأطراف وعن عجزي عن ممارسة حياتي بشكل طبيعي!. فبدل العلاج إلى (sifrol).قام بإضافة مسكن للألم في الوصفة الطبية ، و أخبرني أنه للضرورة فقط. لكن ، الألم لا يعرف ضرورة !. و العقار المسكن مجرد حل مؤقت. 

تبديل العلاج لمرضى الباركنسون ليس بالأمر السهل، وصفة العلاج السابق لي كانت ثلاثة أقراص سينميت في اليوم ، و الدواء المساعد قرص صباحاً. أول جرعة أغيرها استمر عليها ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع أبدل الجرعة لوقت آخر، و أكرر مافعلت في المرة الأولى.

تناولت سيفرول لثلاث الوجبات، أدى ذلك إلى حدوث نتائج سلبية. منها اضطراب في اليدين، وصداع ،و شراهه في الأكل و دوار. عدنا للدكتور محمد القديحي و قلل جرعة الصباح.

في شهر رمضان ، يتغير العلاج في وجبة السحور إلى stalevo . هذا العقار يتميز بإستمرار مفعوله إلى صلاة المغرب ( هذا رأي الأطباء). لكن جسمي له رأي آخر، أتناوله قبل الإمساك ، ويبقى مفعوله إلى الساعة الرابعة عصرا. بعد ذلك يبدأ جسمي بالضعف، رغم أني لا أعمل في المطبخ إلا إن أطرافي تضطرب ببطء.

من التأثيرات السلبية التي يسببها لي stalevo . الغثيان ، النوم المتقطع ، كثرة الكوابيس.

مرض الشلل الرعاش يؤثر على الجسم بشكل كبير . أدى ذلك إلى تنقلي بين العيادات بالإضافه الى عيادة الأعصاب ،عيادة العيون ، و الأنف والأذن و الحنجرة، و عيادة البصريات بسبب ضعف النظر لدي . إضافة إلى ذلك أعاني من خمول في الغدة الدرقية . على الرغم من مراعاة الأطباء لوضعي الصحي ،إلا أن ذلك لم يمنعني من التذمر في بعض الأحيان من مواعيدي الكثيرة في المستشفيات . ( كنت اتذمر بسبب الكتب التي أقرأها ، لأني إذا عدت أكون متعبة ، لا أستطيع القراءة في فترة النهار، و يزداد استيائي إذا كان الكتاب مميز و أثار فضولي)

في أحد المرات تعرضت لموقف محرج بسبب عيناي، كان ذلك في قسم انتظار السيدات . كنت اتصفح كتاب في هاتفي المحمول ، و كانت هناك طفلة تتنقل من جهة إلى آخرى ، جاءت بجانبي رفعت رأسي . تراجعت الطفلة بسرعة ، وتشبثت بوالدتها و أخذت تبكي ، فضحكت أمها . و هي تشير إلى عيناها ، و تقول السبب عيناك ...

. الآن الحالة مستقرة و لله الحمد بإستثناء الألم الذي لا يهدأ..

ملاحظة


لست كاتبه.النص لا يخلو من الأخطاء...


تحياتي للجميع

حياتي مع الشلل الرعاش 5




صباح/مساء الخير

أول زيارة للدكتور محمد القديحي، رأى الحالة و قال للممرضه بصوت منخفض جداً. أعتقد أنها مصابه بالباركنسون ، ردت الممرضة : دكتور هذا المرض يصيب الكبار بالسن. رد لا أعرف بعد الفحوص سنتأكد. بعد مرور ثلاثة أشهر، و بعد فحوصات كادت أن تقتلني، عدت للطبيب كان يتحدث بشكل غامض، حتى أنه  وصف العلاج (levodopa)ليفودوبا و قال أن علي تجربته لأرى هل يستجيب جسمي له أم لا. حديثه أثار استغرابي، هل أنا حيوان حتى يجرب عقاقيره علي؟! لكن لم اعلق. 

تجربتي الطويلة و السيئة مع المستشفيات الخاصة، جعلت مني شخصية فضولية وحذرة دائماً ، ليس لأني لا أثق بالدكتور محمد ، بل على العكس تماماً . أقدر جهوده التي يبذلها من أجل مرضاه .لكن الفضول تحول لدي إلى عادة سيئة ، لا أستطيع التخلص منها.ليس لهذا المرض علاج نهائي. والأدوية مجرد حلول مؤقتة، ينتهي مفعولها في غضون سبع أو ثمان ساعات، وإذا نسي المريض الجرعة ينتكس .ويجب تناوله بين الوجبات أو بمعده فارغه والبقاء ساعة أو ساعتين بدون طعام، حتى يؤدي الدواء مفعوله بشكل جيد. وهنالك بعض الأطعمة لا تتوافق مع الأدوية كالبروتينات، و المشروبات الغازية. 

تناولت أول جرعة، وكانت أشبه بمعجزة لم أصدق ما حدث لجسمي ، كنت أتخيل نفسي بمنام، حتى والديّ لم يصدقا عندما رأياني، و أنا من شدة سعادتي كنت أخشى أني لم اكن بوعيي لمدة يوم كامل. ، وظننت أني نجوت. بعد مرور يومان تقريباً من أخذ العلاج ، عدت إلى الواقع. و أدركت أن ما أراه ليس حلماً.و بدأت التساؤلات تثير فضولي عن المرض وعن الدواء ,حدث أمر لا أعرف هل هي طبيعة المرض أم مجرد صدفة، لكن مثل هذه المواقف حدثت لي بكثرة في المستشفى، الذي حدث أني بعد مدة تذكرت اسم المرض باللغة الإنجليزية، وأنا لم أسمع به إلا من الدكتور. ذكره في أول زيارة، بحثت في المواقع الطبية، وجدته و قارنت بين عوارض المرض لدي و اكتشفت انه مطابق تماما ، لكن كنت بين مكذب ومصدق لما أقرأ. ففكرت، وقلت الطبيب هو من يقرر، أخذت اسم الدواء و سألت الصيدلي .  لأي مرض يؤخذ هذا الدواء؟! سأل لمن هو؟ أجبت أنه لجدتي أجاب أنه لمرضى الباركنسون الشلل الرعاش يصيب الكبار بالسن. سبب حدوثه هو نقص بالناقل العصبي الدوبامين بالدماغ. يؤثر على الجهاز الحركي بالجسم وتعابير الوجه، و الصوت ... وتحدث كثيرا عنه. وأنا مشدوهة وفي عالم آخر تماماً ...  سألت طبيب آخر و الثاني و الثالث كلهم أجمعوا على رأي واحد . بقيت فترة لا استطيع استيعاب ما أسمع. 

بعد ذلك حادثتني مريم آل ضيف من مجموعة شرفات لتسأل عن وضعي الصحي ، الشيء الذي اتذكره أني أخبرتها بالمرض، لا أتذكر بقية المحادثة لأني كنت استرجع كلام الطبيب في عقلي . حتى أني لا أعرف بأي لهجة حادثتها!. 

بعد معرفتي للمرض أخفيت حقيقته عن المقربات. كصديقاتي من الدراسة الجامعية . لأني أدرك أنهن لن يبحثن عن المرض وهو مجهول بالنسبة إلى الجميع أخبرتهن إنه الباركنسون . فسألت إحداهن عنه ، فأخبرتها عوارضه! . لم يعرفن حقيقية المرض إلا منتصف عام 2017 . أما صديقات الثانوية أخبرتهن من عدة أشهر من عام 2018. 

لمحاربة المرض رغبت في الحصول على وظيفة، ولكن فوجئت بأول أمنية تنهار بعد اكتشاف المرض ، و بعد قراءتي لشروط التقدم لطلبات التوظيف في المواقع الحكومية. أدركت ان فرص التوظيف أصبحت محدودة أمامي ، لأن جسمي غير لائق صحياً ، فلجأت إلى البحث في الشركات الخاصة، فكانت نتيجة ذلك غير مرضية، في الشركتين التي رشحت من قبلهم لوظيفة هي عاملة نظافة ، فرفضت .و امتنعت عن التقدم لطلبات التوظيف ..

كان هدف مجموعة شرفات قراءة الكتب و مناقشتها . كان مفعول الكتب أقوى من العلاج، لأنها غيرت مسار تفكيري . انشغالي بالكتب ومتابعة نقاشات الأعضاء، ساهمت في التخفيف من الضغط النفسي الذي أعاني منه. فكنت أقرأ مع الأعضاء كتاب الشهر ، و أشارك في القراءات الفرعية مع بعض الأعضاء. كنت أقرأ مع المجموعة بشغف، و متعة. و أبحث هنا وهناك. و لأن حب القراءة صلة الوصل بيننا ، أدى ذلك إلى تبادل النقاشات في داخل المجموعة وخارجها. تعمقت علاقتي ببعضهن ، و أعجبت بشخصياتهن خاصة إيمان دعبل.في فترة غيابي و من دون توضيح أسباب كنّ يقدمن لي الدعم من غير أن يدركن ذلك و ليست لديهن أية فكرة عن المرض. 

في زيارتي الثالثة للدكتور محمد، رأى نتيجة علاجه على جسمي، قال : رائع، ممتاز ! وكان سعيد جدا، وحاول بعد ذلك أن يستمر في شرح أعراض المرض بالتدريج، بشكل أوضح ، وبصوت متردد و حذر في انتقاء كلماته، ومع ذلك صُدم والداي. ثم ذكر اسم المرض و زاد على ذلك بصوت منخفض : هذه أول حالة شابة تأتي للمستشفى مصابه به. طلب منه والدي أن يصف لي مسكن للألم مع العلاج . فرفض ، و قال : معدتها لن تتحمل ، الليفودوبا له عوارض جانبية على الجهاز الهضمي، لا أرغب أن تكون لديها مشاكل صحية أخرى . وتغير العلاج بعد فترة زمنية قصيرة، بسبب عدم وجود الدواء السابق. 

بعد معرفة والدي للمرض بيوم قال لي: لقد نسيت اسم المرض الذي تعاني منه.ما اسمه؟! أنه Parkinson و باللغة العربية الشلل الرعاش. أخذ سماعة الهاتف و أجرى مكالمة مع طبيب ، تحدث معه عن المرض و سأله: هل توجد علاجات آخرى تقضي على المرض بشكل نهائي؟. هل توجد علاجات آخرى خارج المملكة؟ ... انتهت المحادثة، أخذ سماعة الهاتف مرة ثانية واتصل بطبيب آخر و أعاد نفس الأسئله . و اتصل بالثالث و الرابع . تأثرت فقلت أبي: جميع الأطباء لهم نفس الرأي. أليس كذلك؟!. أجاب: نعم . و أخذ سماعة الهاتف لمحادثة طبيب آخر. فقلت أبي: لن يختلف رأي هذا الطبيب عن الآخرين. ولازال يبحث عن حلول مع طبيبي الخاص  ... 

الدواء التالي الذي وصفه الدكتور محمد كان (sinemet) ، مركب من كاربيدوبا وليفودوبا.جسمي يحتاج 25 ملغ من كاربيدوبا ، و 100 ملغ من ليفودوبا ، و قال أن الأعراض الجانبية لهذا الدواء خطيرة جداً كنقص خلايا الدم البيضاء و يضر الكبد و الكلى و غيرها .سأرسلها لقسم العلاج الطبيعي لتخفيف آلام الظهر. 

تناولت الدواء، فحدث لدي خمول ، و زادت ساعات النوم ، وبعد أسبوع اعتاد جسمي على الدواء. في ذلك الوقت كنت افكر في آخر موعد مع الدكتور محمد و استرجع ما قال :العملية لا مفر منها إن لم يستجيب الجسم للعقاقير ، تجرى تحت التخدير الموضعي، وهي سهلة وليست مخيفة . تسائلت: كيف تجرى ؟!. هل العملية موجودة بالشبكة العنكبوتية؟ بحثت ووجدتها باليوتيوب. ففتحت الرابط و بدأ يعمل ، تابعت المشهد لمدة دقيقتين، ولم أستطع إنهائه ، لأنني فوجئت. لكن في اليوم التالي قررت أن أتخلص من الخوف، و أعدت تشغيل المقطع، فشاهدته كامل. 

في يوما ما لاحظت قلق أبواي من العملية. فقلت لو حدث و أن تلاشت خيارات الأدوية ، ولم يبقى خيار سوى العملية. هل ستمنعان ؟ تضايقا و قالا: نتمنى أن لا يحدث ذلك. قلت : الأمر لله،لكن أيهما أفضل العملية أم رؤيتي و أنا عاجزة و أتألم؟! أجابوا: لن تعودي إن شاء الله. 

لم أكمل سنة مع هذا العلاج ، فلاحظت اضطراب الأطراف عاد مجددا بشكل بسيط، وعاد معها القلق .فأتصل والدي بالدكتور محمد، فطلب حضوري إلى العيادة في أقرب وقت. 

ذهبت إلى العيادة. فقال لي : (زهراء)أنتهى شهر العسل. رد والدي: ماذا؟! أجاب نحن الأطباء نطلق على فترة استجابة المريض للعلاج ، شهر العسل .هذه هي النكسة الأولى، وسيحاول علاج الحالة بالأدوية، إن رفضها جسمها . ليس أمامي إلا خيار واحد هو العملية ، بالرغم من أني لا أؤيد أجرائها الآن، بسبب صغر سنها. ولا آعلم كم سيظل جسمها مستجيب للشريحتين . قاطعته ولأول مرة اتحدث معه ، وبعد العملية وعدم استجابة جسمي للشريحة ماهي الحلول العلاجية المقترحة؟ .فغير الموضوع لينتقل إلى موضوع الادوية..أضاف سأصف لها علاج مساعد ، و نرى مدى استجابة جسمها له، فوصف الدواء المساعد (pk-merz) ، وأكمل حديثه محذراً ، انتبهي للأعراض الجانبية لهذا الدواء . أي تغير يحدث لا تتجاهليه،واتصل بي مباشرة . 

عدت إلى المنزل و أخذت الدواء و الجهاز اللوحي ، و بدأت البحث عن الدواء ،باللغتين العربية و الإنجليزية. كانت آثاره تزرق شبكي ، أرق ،ترنح،و غيرها .. فهمت أخيراً ، لما كان الأطباء يجرون فحص طبي دوري بين فترة وأخرى، بسبب خوفهم من التأثيرات السلبية لأدوية الشلل الرعاش ...

ملاحظة 
أنا قارئة ولست كاتبة ، قد لا يخلو النص من الأخطاء

تحياتي للجميع

ألم البقاء




في ليل داج
تاهت الروح مني
و ردمت الأمال في ذاتي
فقد غابت الحروف في فمي
و اضطرب جسدي
و عربد ألم لا يستكين
وتسلط القلق في نفسي
كل هذا!
حطم كياني
 ولم يبقى منه
سوى بقايا إنسان